أخرالأخبار
دخول
اسم الدخول
كلمة المرور
تابعنا على الفيسبوك

facebook

النشرة البريدية
  • إشترك بالنشرة البريدية ليصلك جديد الأخبار والمقالات
  • Email

سورية الحدث - نزار مزهر  

هطلت الثلوج كثيراً ذاك اليوم ومنزله مازال بعيداً ، كان كل شيء هادئ مع تساقط ندف الثلج الكبيرة ، عدا بعض الرياح التي تصافح وجهي دون سابق إنذار .

تخيل لي -من وراء الباب- بصعوبة يحكم ربط فمه كي لا يلعن أو يسب ، لولا السكون الذي تبدد مع صرير حجر المزلاج العتيق.

وحده الظلام زحف سريعاً ، بعد أن غمر الليل عبء تعبي وأثار في أشجاني هدوء ومتعة ، أختلطت مع دفء موقدة الحطب أمامي .

جاهدت كثيراً في البحث عن حديث معه ، رجل صامت ، في عينيه كلام مبهم ، ولاسيما شارباه اللذان يشاركان الحديث بتكلف ، فصمته هذا ، أباح -فقط-للهواء الخارج من رئتيه أن يتردد صداه في أركان الغرفة .

أي نوع من الرجال هذا ، بدا طويلاً ، أسمر ، حاجباه يغطيان عينيه نصف المفتوحتين ، وعباءة سوداء تخفي تحتها كامل الجسد الهرم ، فلاتريك سوى ذقنه المجعدة ، ونصف قدميه الهزيلتين .

صورة الشاب المنفردة على الحائط والسيف القديم المعلق بجانبها ،مازالا يحتفظان بكثير من اﻷحاديث ، كل تلك اﻷشياء أثارت دهشتي ولاسيما صورة ذاك الشاب ، فقد كان وسيمأ إلا أنه بيد واحدة ، يحتضن جماله وحزنه أطار خشبي قديم .

حتى السيف وكأنه يبوح داخل غمده-فقط-لغمده بصمت ، فسؤالي عنه لربما زاد الحزن في عينيه وتفوق على كل ألم .

قال لي :

- الرؤوس شامخة ، لا يحنيها سوى رصاص بنادق الفرنسيين أيام الثورة ، سيف وخيل وكلمة حق كانوا سلاحنا ، قال هذا وابتعدت عيناه وسبحتا عبر النافذة المنخفضة لحدود اﻷفق البعيد .

لون الجمر اﻷحمر ، زاد من تدفق الحلم لديه ، عاد يقول :

كانت بنادقهم تترصدنا بموت مفاجئ وقريب كيفما ذهبنا ، يومها اشتدت المواجهة بيننا ، وبينما كنا نجتاز كروم العنب المهملة ، ألتفت إلى صديقي خلفي لم أجده ، ثم أومأ إلى الصورة برأسه وسكت.

أنكسر أصراره على المتابعة وغاب في الظلمة حديثه ، حاول أن يهدئ من أرتجاف شفتيه وتقلصات جبينه ، وماهي إلا لحظات حتى عاد لقاء العينين من جديد ، فقال :

تلك الليلة لم أنساها مهما حييت ، بالمصادفة وجدنا مغارة كبيرة أبتلعنا فمها بكل حذر .

مسرعاً تسلل الظلام ، وأغلقت الجفون مع أنحلال التعب فوق أجسادنا المنهكة ، حتى همد كل شيء وسكن .

عند غبشة الغسق-ودون سابق أنذار-دوى الصمت المشبوه الذي أعقب جلجلة الفرسان عن نسيج مؤامرة ، نظرات قاسية أشعرتنا بالخيبة ، أشعرتنا بالعار، وتسارعت دقات القلوب لمعرفة مايدور .

ضجة العدو ، أتت من بعيد بخيانة محكمة ، تلاقت عيون الثوار ، تذكرت صديقي أين هو ؟ لم أجده !

هذه المرة ، أبتعد عني هذا العجوز كثيراً ، وغابت عيناه بعمق الصورة المعلقة ، حتى المدفأة ، والسيف والخنجر المعلقان على الحائط ، كلها غابت في عمق الصورة ، صورة هذا الشاب.

فجأة ، لمع في عينيه بريق تركز في الجمر اﻷحمر ، أستنشق هواء .......سعل بعده ، ثم قال :

أخلينا المغارة ولفظنا فمها كبركان ثائر ، هناك من بعيد ، شاهدت صديقي برفقة مجموعة كبيرة من رجال (الكوبيتان) الفرنسي .

ومنذ ذلك الوقت ، وأنا أفتش عن صديقي ، حتى وجدته .

هناك ، بين جدران بيت مهدم ، وقبل أن يأتوا الجنود ويمسكوا بي ، وبهذا السيف قطعت يده ، فانفلت الدم وتناثرت قطراته واندمجت مع التراب ، حتى عانقت قطرات أخرى حد السيف . عاد صوته المتهدج أكثر حدة وتركيزأ .

فجأة ، أرتجفت يداه تحت عباءته السوداء وتزاحمت مشاعر الفخر والعز ، وولدت في قلبي حباً عارماً لهذا البطل العجوز ، ووددت لحظتها تقبيل جبهته الجعداء المسمرة ، ولكن لهفتي الهوجاء ، أثارت سؤالي .

-أين هو ؟

أجابني ونظراته التي أستقرت وسط الصورة .

- لقد تقاضى ثمن خيانته وبقي حيث هو .

- ومن هو ؟

عندها تنهد بحرقة ، وقال :

- أنا هو .....وها ذي عباءتي تخفي عاري ، وها أنا ألتحم بنصف يدي ، ولك اﻷن أن تحتقرني .


مختصرة من القصة الكاملة 


شبكة سورية الحدث

0 1 0
590
2017-12-29 5:58 PM
القاص نزار مزهر ( يد مقطوعة رسمت حدود وطن )
الغنائية/ الوجدانية في الشعر العربي/ محاضرة نزار بدور في ثقافي حمص

الغنائية/ الوجدانية في الشعر العربي/ محاضرة نزار بدور في ثقافي حمص

حمص : حنان سويد سلط الاديب والباحث /نزار بدور/في محاضرة استضافها المركز الثقافي بالمدينة الضوء على جمالية اللغة العربية التي يعكسها الشغر الغنائي والوجداني الذي حفلت به القصائد العربية منذ العصر الجاهلي وحتى العصر الحديث.. ورأى/بدور/في محاضرته التي ... التفاصيل
المزيد
خيانة ذاكرة ..... بقلم تغريد قطريب

خيانة ذاكرة ..... بقلم تغريد قطريب

عندما أغلق والدي باب السيارة ، كنت قد ركعت على المقعد الخلفي وقد عانقت مسند الرأس . بدأ طيف "عبودي" يصغر رويداً رويداً, بينما تتلاشى كلماته في مسمعي ولم يتبقَّ منه سوى يديه الملوحتين ودميتي التي تركتها معه للذكرى .كنت صغيرة جداً لأفهم ذلك ... التفاصيل
المزيد
أسرة سورية الحدث تتقدم من الزميل ماهر حليمة بأحر التعازي بوفاة شقيقة

أسرة سورية الحدث تتقدم من الزميل ماهر حليمة بأحر التعازي بوفاة شقيقة

"يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وأدخلي جنتي" بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره تتقدم أسرة سورية الحدث ورئيس تحريرها كمال عبد الله بخالص العزاء والمواساة إلى الأخ ننعي لكم  حمدي حليمه شقيق الزميل ماهر ... التفاصيل
المزيد
RSS RSS RSS RSS RSS
RSS