أخرالأخبار
سورية الحدث

سورية الحدث 

لم تكن أم محمد تعتقد أنها ذاهبة وعائلتها إلى المكان المناسب، إلا أنها وفي الوقت نفسه لم تكن تتوقع كل هذا الجحيم.
ذهبت أم محمد وعائلتها من بيت سحم باتجاه الشمال مع الحافلات التي نقلت المسلحين وعائلاتهم ممن رفضوا التسوية إلى الشمال السوري، تقول: تم تخويفنا من البقاء وبدؤوا ببث الرعب في قلوبنا بأن ما ينتظرنا هو موت محتم ولا نجاة إلا بالخروج، صدقناهم في لحظة ضعف، عندما وصلنا طريق المطار أحسست بالخطأ الفادح الذي ارتكبناه، فكيف خرجنا ورفضنا الصلح الذي عرض علينا، حاولت مع عائلتي وقتها أن أنزل من الحافلة وأعود مع الجيش إلا أننا كنا قد تأخرنا كثيراً، لم يسمحوا لنا بذلك على الإطلاق، وأجبرنا على متابعة الطريق الموحش معهم.
نريد أن نعود
وتضيف: بعد أن وصلنا وجدنا أنفسنا في العراء تقريبا لا سقف يستر ولا لقمة تسد الرمق، نريد أن نعود ليس لنا إلا بلدنا وجيشنا، نريد العودة إلى حضن الوطن، نندم على كل ما جرى ونطلب أن نسوي أوضاعنا من جديد لكننا لا نعرف إن كان ذلك لايزال ممكناً.

هذه العائلة ليست الوحيدة إنما هناك عائلات كثيرة تعيش الوضع نفسه، الندم دخل قلوبهم بعد أن رفضوا فرصتهم الأخيرة في أن يعيشوا حياة طبيعية بعيداً عن الحرب من جديد، يطلبون اليوم العفو والعودة لأن البقاء عند مسلحي الشمال اشبه بانتحار بطيء.

أبو خالد الرجل الخمسيني الذي خرج من القدم يقول أيضاً: لقد جنينا على أنفسنا عندما أتينا إلى هنا، الدولة السورية استوعبت كل ما قمنا به، وقبلت بالصلح فكيف رفضناه، ربما كانت فرصة لن تتكرر، أدفع اليوم مليون ليرة وهي كل ما أملك لأعود… ويغصّ بدموعه عاجزاً عن متابعة الحديث.
خيبة
أغلب العائلات التي رحلت إلى الشمال لا تملك مالا، ومسلحو الشمال المضيفين لم يقدموا لضيوفهم إلا الذل والقهر والابتزاز المادي، إيجارات مرتفعة ومواد غذائية غالية، في النهاية المسلحون هناك لن يشاركوا ضيوفهم إلى الخيبة.
تتحدث أم أحمد عن المأساة التي عاشوها خلال الأسبوع الأول من وصولهم، حيث كان الجميع مختلف على الوجهة التي سيأخذونهم إليها، خلاف كبير حدث بين القادة هناك آنذاك، لم يكونوا يريدون الذهاب إلى إدلب لخلاف بين الفصائل المسلحة الخارجة من الغوطة الشرقية والمسلحين الموجودين هناك، وفي الوقت نفسه الأتراك يعرقلون دخولهم إلى جرابلس، ليبقوا عالقين في منطقة قرب الباب لا يعرفون مصيرهم.

نبكي من الندم

تقول المرأة: تُركنا في العراء بمنطقة صحراوية بين إدلب وجرابلس ننتظر أن يحلّوا مشاكلهم ، فيما نحن نتقطع من الألم والندم، ماذا فعلنا بأنفسنا، لم نجد مكانا ننام فيه بقينا في الحافلات ونمنا فيها أياما، لا مكان لقضاء الحاجة أو غطاء لأطفالنا، جعنا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وتعبنا ولم نحتمل الوضع المأساوي أبداً، الناس هناك كانت تبكي من الندم، الواقع الذي وجدنا أنفسنا فيه فتح أعيننا على كمية الخيارات الخاطئة التي وافقنا عليها منذ بداية هذه الحرب، وكيف أننا تبعنا أشخاصا لم يأخذونا إلا إلى الجحيم، نريد أن نعود حتى لو تمّت محاسبتنا على كل ما قمنا به، البيت غال وكرامة الانسان بعيداً عنه مهدورة تماماً.

مضيفة أخرجنا معنا القليل من الطعام ونحن اليوم نحاول ألا نأكل منه كل يوم إلا بضعة لقيمات، لأننا لا ندري ماذا سيحل بنا وبأطفالنا بعد أن ينفذ.
يبحثون عن وساطة
كثيرون ممن خرجوا رافضين المصالحة، يحلمون بها اليوم ويتمنون لو يعود بهم الوقت قليلا كي لا يهدرون هذه الفرصة، حتى أنهم اليوم يحاولون التواصل مع أي شخص في الداخل، بحثاً عن وساطة تهيئ عودتهم حتى لو كلفهم ذلك كل ما يملكون.
في المقابل قصص كثيرة حدثت في الأيام التي كانت الحافلات تنقل المسلحين وعائلاتهم خارجاً، حيث استطاع الجيش أن يحرر العديد ممن كانوا يُرغمون من قبل المسلحين على الخروج معهم، بينهم طفلة حاول جدها خطفها من أمها، إلا أن والدها وهو عنصر من عناصر الجيش العربي السوري حررها في الوقت المناسب.
قصة أخرى لأخت عنصر آخر كانت مجبرة أيضا على الخروج إلا أنها أنقذت في اللحظة الأخيرة.
المشكلة أن كثيرين آخرين ذهبوا مع المسلحين مجبرين، بطريقة الضغط والتخويف، ولم يكن لهم فرصة للبقاء في بلداتهم.
الطلاق ولا الخروج
من جهة أخرى هناك من كانوا أكثر إصرارا وقوة من أن يجبرهم المسلحون، فتحدوا كل الظروف والضغط ليقولوا لن نخرج، ليس للمسلحين فقط، وإنما لأزواجهن في بعض الأحيان، حيث علمت «الأيام» أن هناك عددا لابأس به من النساء طُلقت من أزواجهن لأنهن رفضن الخروج معهم، واعتبرن أن خسارة الوطن أكبر من خسارة أي شيء آخر، بينما وفي الوقت نفسه خرجت نساء أخريات وهن يبكين ألما لأن أزواجهن وعائلاتهن رفضوا الطلاق وأجبروهن على الالتحاق بالأزواج حتى لو كان ذلك إلى الجحيم.
تجارب ناجحة
مجموعة كبيرة من أهالي الوعر الذين قصدوا الشمال رافضين التسوية عادوا إلى حيّهم بعد أيام قليلة نتيجة الوضع المأساوي، الذي وجدوا أنفسهم فيه، حيث بقوا عدة أيام يأكلون فتات الخبز ويشربون مياه غير نظيفة، من دون مأوى أو مكان لقضاء الحاجة، فطالبوا بالرجوع وعادوا بشكل جماعي، 1400 شخص عادوا إلى الوعر ليطلبوا التسوية مجدداً، بعد أن ذاقوا مرّ الإقامة عند المسلحين في الشمال. المسلحون الذين تعمّ الفوضى حياتهم فكيف لهم أن يستقبلوا ويُطعموا الأعداد الكبيرة من الخارجين إليهم.

الجهات الرسمية في حمص نسقت عودة الخارجين وقدرت ظروفهم وتراجعهم عن قرارهم، وتم إرجاعهم بسرعة قياسية، بدأت بعدها تسوية أوضاعهم تباعاً.
العودة ممكنة
وحول إمكانية عودة من خرجوا إلى الشمال مؤخراً، إلى بلداتهم وقراهم ، أكد مصدر من وزارة المصالحة الوطنية لـ «الأيام»، أن العودة ممكنة وحدث ذلك في وقت سابق مع من خرجوا، على سبيل المثال من وادي بردى والهامة وقدسيا بعد أن لمسوا حجم المعاناة.
وعن ترتيبات هذه العودة يوضح المصدر: من الممكن لأهاليهم الموجودين في مناطق سيطرة الدولة، التوجه إلى وزارة المصالحة الوطنية وتقديم طلب تسوية وضع لهؤلاء، وبعد الانتهاء من إجراءات تسوية الوضع يكون بإمكانهم التوجه إلى أقرب نقطة للجيش وتسليم نفسهم لها، وهي ستتكفل بتأمين وصولهم إلى مناطقهم.
مبادرة
 دائما كانت الدولة هي الحلقة الأقوى التي يتوجب عليها استيعاب أبنائها وبذل كل الجهود للوصول إلى الصلح ما أمكن، وهذا ما يحصل فعلا، وكثير ممن غرر بهم تأخروا حتى أدركوا ما يدور حولهم، لكن أن تدرك متأخراً خيراً من أن تبقى في جهلك أبداً، ومن المفترض اليوم أن تعمل الجهات المعنية المسؤولة عن المصالحة من أجل إيجاد مبادرة جماعية تضمن عودة هؤلاء، عبر أحد المنظمات الدولية، كما حصل في الوعر على سبيل المثال، لأن فتح باب مبادرة كهذه من شأنها حتى تشجيع المترددين والمتخوفين منهم، ليعودوا إلى بلداتهم وإلى رشدهم.
الايام

شبكة سورية الحدث

0 1 0
610
2018-05-21 10:46 PM
«نادمون» أعيدونا إلى «حضن الوطن»
رفع علم الوطن في بلدة الحارة بعد تحريرها من الارهاب

رفع علم الوطن في بلدة الحارة بعد تحريرها من الارهاب

هيثم علي  بمشاركة الأهالي تم اليوم رفع علم الجمهورية العربية السورية في  الساحة الرئيسية ببلدة الحارة امام الفرقة الحزبية إيذانا بإعلانها آمنة ومستقرة وخالية من الإرهاب.ودخلت وحدات من قوى الأمن الداخلي إلى بلدة الحارة لتعزيز الأمن والا ... التفاصيل
المزيد
هلال: كل مسؤول أولاده خارج الوطن للتهرب من الخدمة الإلزامية أو الإحتياطية يجب أن يعفى من مهامه

هلال: كل مسؤول أولاده خارج الوطن للتهرب من الخدمة الإلزامية أو الإحتياطية يجب أن يعفى من مهامه

أكد الأمين القطري المساعد لحزب البعث العربي الإشتراكي هلال هلال أن كل مسؤول أولاده خارج الوطن للتهرب من الخدمة الإلزامية أو الإحتياطية يجب أن يفصل فورا و يعفى من مهامه.وقال هلال، خلال مؤتمر بشعبة الخطوط الأمامية في القنيطرة، إن هناك من يجلس بالمؤتمرا ... التفاصيل
المزيد
الحكومة تريد زياد الرواتب..ولكن؟!

الحكومة تريد زياد الرواتب..ولكن؟!

رأى  الدكتور عابد فضلية (أستاذ جامعي ورئيس هيئة الأوراق المالية) أن زيادة الرواتب حاجة ملحة، ومحقة، لكن نسبة هذه الزيادة هي محور التفكير والتحليل، مشدداً على أن الحكومة والقيادة السياسية مقتنعون بضرورة زيادة الرواتب وتحسين مستوى المعيشة للمواطن، ... التفاصيل
المزيد
RSS RSS RSS RSS RSS
RSS