شبكة سورية الحدث


‎فنزويلا بلد المفارقات والمعادلة الصعبة‎ وإمكانياتها الضخمة بين الـذهـب الأصـفروالأســود

‎فنزويلا بلد المفارقات والمعادلة الصعبة‎ وإمكانياتها الضخمة بين الـذهـب الأصـفروالأســود

سورية الحدث _ خاص

بقلم : وئام نوري محمد 

فنزويـلا بـلد المفارقـات والـمعادلة الصعبة ، بين فنزويلا الدولة كراكاس والشعب ، وبين أيديولوجيتها ومعاداتها للرأسمالية -السوق المفتوح - والنظام العالمي ، واقعها الـمُتَشظَّي ، وإمكانياتها الضخمة بين الـذهـب الأصـفروالأســود .
في حقيقة الأمرإن ما يدو فى فنزويلا أزمة وعند تحليل جـذورهذه الأزمة ، سنجد شخوص ، قـاده ، أحداث ، ودول حليفه وأخرى لا تتساهل بأعتناق مذهب اقتصادى يعادي السوق المفتوح .
عند خوضنا غـمار كل هذا التشابك علينا الـبحث عن أسباب هذه الأزمة ، فنجد الأسباب الإقتـصادية جـوهر هذه الاخفاقـات داخــل الـنـظام السياسـي ، وبـشـكل ثـانوى الأسباب أيديـلوجيه و جميعها خلقت الأزمـة الحالية والتى ما تختفى حتى تطفو على السطح مِـنْ جـديـد . 
ومن الأسـباب الإقـتصاديـة تجدر الأشارة لنمط الاقتصاد الـريـعي الذى تعتمده السلطة فى فنزويلا مندُ عقود ، بإتباعها نهج الاقتصـاد الريعي معتمده على سلعة واحده وهى إسـتخراج البترول الخام وتصديره ، ذلك البلد اللاتينى الذى يعيش شبة مجاعات ، وتضخم أسعار السلع لتصل مليون بالمائة .
يــعـتمد اقــتصـاد فـنـزويلا بـشـكل رئيسي على تـصـديـر الـبـترول اى حوالي94 % من عوائد الخزانه الـعـامـه ، ليتم تـوزيـعها على قــطـاع الـخـدمات من صحة وتعليم وتوفير السلع الضروريه ويبلغ معدل دخل الطبيب حوالى 6 دولار شهرياً ، بينما كيلو جرام من اللحم يبلغ 3 دولار فأى معادلـه هذه ستجعل من فنزويلا تنهض من هذا التضخم .
وعند الولولج لفهم هذه الظاهره من الإظطرابات ، علينا قرأءة تـاريـخ هذه الأزمـه ،فهى ليست ولـيـدة هذا العقد ، لقد بدأت الازمة مندُ ثمانينيات القرن السابق ، اى بمعنى أدق العقد الأول من أزمـة فنزويلا الاقتصاديـه عــندمـا حدث تـراجـعت أسـعار البترول حين ذاك، بسبب وفرة البترول او كما يطلق عليها علماء الاقتصاد أزمة الوفره ، ففى عام 1973 ارتفعت أسـعار اسواق البترول مما دفع شهية الدول لمزيد من العرض نتيجة لزيادة الطلب ، مما سبب بتخمـه في السوق سببت إنـهـيار سعر البرميل من 35 دولار الى دون 10دولار. 
تخمـه بدأت في وقت مبكر من عـقد 1980 نتيجة لتباطؤ النشاط الإقـتصـادي في البلدان الصناعيـه بسبب أزمـة الطاقة فى 1970-1973 .
وبعد عام 1980، انخفض الطلب مع الأفراط في الإنتاج وبرزت على السطح ظاهرة إشـباع المنفعه الحديه للسلعـه ، و أوجد وفرة في السوق العالمي، مما تسبب في إنـخفاض أسعار البترول طوال ستة سنوات، بلغت ذروتها بانخفاض %46 من الأسعار في عام1986.
وتأثرت العديد من الدول وعلى وجه الخصوص فنزويلا ، وقد أعاد التاريخ نفسه خلال عام2014 عندما اجتمع وزراء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في العاصمه النمساويه فيينا في الغرفـه الـمـغلقـه ، تقدمت بعض الدول من بينها فنزويلا والجزائر بمقترح يعتمد على إخراج 2 مليون برميل يومياً من السوق في آخر محاولة لإقناع بعض الدول بخفض إنتاج المنظمه لدعم الأسعار التي هبطت قبيل الاجتماع إلى أقل مستوى في 4 سنوات.
كان المقترح يعتمد على أن تخفض دول أوبك 1.5 مليون برميل يوميا من سقف إنتاجها البالغ 30 مليون برميل يوميا، فيما يقوم وزير خارجية فنزويلا ومبعوثها إلى أوبك رافاييل راميرز بإقناع روسيا والمكسيك بتخفيض الـ500 ألف برميل الباقية.
ولم تكلل هذه الجهود بالنجاح ولم تجد سوى الرفض ، فالسوق يعاني من فائض كبير بين 1 إلى 2 مليون برميل يوميا وجزء كبير من هذا الفائض تراكم بسبب زيادة إنتاج النفط من خارج أوبك وخصوصا من حقول النفط الصخري في الولايات المتحدة ، فما كان من السلطات الفنزويليه حينها من خيارات وحلول متاحـه سوى الاستدانـه . 
وبالعوده لتاريخ الاظطرابات والأزمه الحاليـه فى فنزويلا نجـد "مشروع بيريز" رئيس فنزويلا عام 1988 الذى قدم مشروع إصلاح اقتصادى أشتهر بإسـم التحول العظيم The Great Tarim ، والذى يعادي الرأسمالية، ويرفع الشعارات المناهضه لصندوق النقد الدولى ومشاريعه ، ليتراجع عن أفكاره ويتبنى سياسات صندوق النقد الدولي في عام 1989 و يمكن تلخيص هذا الــتحـول الـعظـيم بالـعـديـد من السياسات السريعه والعنيفه أهمها : 
1- تقليص الدعم الى أكبر قدر ممكن. 
2- خفض الرواتب .
3- تقليص العماله الحكوميه.
4 - تحرير أسـعار السلع الضرويه .
وما كانت نتيجة هذه الإصلاحات الاقتصاديـه ،سوى موجة غضب عنيفه واحتاجاجات وتمرد شعبي، أدى لسقوط مئات من الضحايا فى فبراير من عام 1989 ، وظهرت فى خضم هذه الإظطـرابات الشخصيه اليساريه الشعبويه ذات القميص الأحـمـر "هوقـو شافيز" الذى تبنى خطاب سياسي ثوري ضد الأغـنيـاء ورجـال الدوله الأثـريـاء ، مـنـتـقداً بـشـده لاذعـه الاورواغشية الحاكمه ، ليسطع نجمه ويتولى قـيـادة السلطـه عام 1999. 
دولـة تسبح فوق بركـة من البتـرول ، تـنـشر خطابات تعادي السوق المفتوحـه، وسياسـات الولايات المتحده الأمريكية تـرفـع شعارات إشـتراكـيه ، ماركسيه ، ولأن الـطـريق نـحو المصيبـه ســريعـه ، إتـهم هوقو تشافيزالولايات المتحده الأمريكيه ، بـتـدبيـر مـحاولـة إغَتـيال بحقه فى أبريل من عام 2002
لتزيد وتيرة العداء مسبباً بذلك أزمه سياسيه أخرى ، محاولة الأغتيال التى خطط لها ، تحالف النقابات العماليه ،مع رجل الأعمال والاقتصادى الأكثر شهره فى فنزويلا كارمونا، فى سابقة هى الأولى من نوعها أن تـتـحالف قـيادات الـنـقابات الـعـمالية ، مٓع أربـاب العمل ، ولـكن أنـتـهت المحاولة بـالـفـشل ليعود تـشافـيز للـقصـرالرئاسي بعد نفيه يومين ، ليـستمر بسياساته وتهمكمه بالـمحـافل الدوليـه بحق الولايات المتحده الامريكيه ، مـســتـنداً بذلك الــوقـت عـلـى أرتـفـاع أسـواق البترول، مما سـاهـم بتقوية روابـطه الـداخليه مع شعبـه لـيـخفض مستوى الــفــقـر الى نــحـو 50% ، مـعززاً تـواصله مع الشعب ، بـخـطابـات إعـلاميـه مـركـزاً على مـعانـاة الـكـادحـين و الــفـقـراء ، تواصل إعـلامي يصل نحو 40 ســاعـة أسبوعياً موظفاً مـخـتلف قــنوات الــتواصـل الجماهيري ، إستراتيجيـه جـعـلت منه قـائـداً مـحـبوبا وصاحب كارزيما ، لاتقاوم خاصة لدى الفقراء

عـلـى ماذا يستـنـد ويواصـل مـادورو تحدياتـه لتصدي للقوى العالميـه؟ 
لـقـد أعــتمـد الـرئـيس نيكولاس مادورو مــبدأ التوريـط الاقتصادى، لـكـل مِـنْ الصيـن وروسيـا ، وهنا يـكمن الـخـيط الخفـى لـتـرابط الـمـصالح بين كل من فنزويـلا والصيـن وروسيــا، قـد بـلغت الــديـون الــخارجـيه لـفـنزويلا 120 ملـيار دولار ، 50 مـليار دولار للصـين و 20 مــليار دولار لروسيا ، وأبـعـد مـن ذلك قـد أقـدمت فــنزويـلا على بـيـع أكبر شـركـه رئيسيــه لــتصـدير الـَبـترول بنسبة 49.9% منها لروسيـا ، ومــنحت لـروسيا والصين 49.9% للتـنقيب في مـناجـم الـذهـب ، وبـحال أسقـاط الــنظـام في فــزويـلا تــتـعـرض كلا مِـنْ الدولتين ، لــخسـائـر مـاليـه لـعـدم سـداد فــنزويلا لــديـونـها ، بالـمـحصلـه نـجـد روسيـا والـصـين مـجـبرتـان للـحفاظ علـى الـنـظـام الــسيـاسي الــقائـم ، والـمـتمـثل فـي حـكـومـة نـيـكـولاس مادورو. 
وبـالـعـوده للأجـابـه عن السـؤال الـجـوهري هـل تــسـتطــيع روسيـا الــتـدخـل الـعـسـكرى لأنــقـاذ مـادورو وحــمـايـة مـصـالـحها الماليـة وأسـترداد الــديـون من فــنـزويـلا . 
الأجــابـة عـن الســؤال رهـيـن ثـلاثـة مــوانـع أولــها: 
1 - الـقـانـون الدولـي الــعــام ،مـبدأ عــدم الــتدخـل اومـبـدأ مــونـرو،مـبدأ الـرئـيس الأمـريـكى جيمس مـونـروالـذى وضـعه عــام 1832، والـذى يــنص عـلـى عــدم السمـاح لأى دولـه في الــعالـم بـنـشـر قــواعـد عـسـكريـه ، في اى دولـه من دول أمـريـكا اللاتـينـيه ، وأعـتـبار ذلـك خــطـريــهـدد الأمــن الــقـومـى الأمــريـكـى ، الــمبدأ الـذى جـاء نتيــجة المخاوف الأمــريكـيه مِـنْ الـتـدخـل البريطانى فى أمـريَكا اللاتـيـنيـه ضــد الاســتـعـمار الأســبانـي .
ولــكـن هــل هــذا الــمبدأ هـو سامـي ومنـيع أمــام الـتـدخلات الـخـارجـيه ؟ 
يـخـبرنا التـاريخ اّن هــذا الــمـبدأ لــم يــصـمد، فـفـي عام 1962 إخـترق الإتـحـاد السوفيتـي حـيـنها مبدأ مونرو ، مـقرراً إرسـال رؤوس نـوويه الى كوبـا ، وعرفت حينها بأزمة الصواريخ الكوبيه ، مما أدى لتصعيد عنيف كاد ان يصل لحرب عالميه ثالثه ، لينتهى هذا التصعيد العنيف بسحب الإتـحاد السوفياتي الرؤوس النوويه ، نجد هـذه الأيــام تتناقل الصحف الروسيه خيارات التدخل العسكرى فى فنزويلا لحماية مصالحها .
2- الجيوبولتك ، الطبيـعه الجـيوسياسيـة ، الــبـعد الجـغرافي ، يمثـل تحـدي لايستهان به ، حـيـثُ يبلغ هذا البعد 10 ألاف كلم بين روسيا وفنزويلا ،بينما يبلـغ الـقرب الجغرافي بين الولايات المتحدة الأمـريكـيه وفنزويلا بنحو 2 ألف كلم .
3- خارطة الطرق الروسيه للوصول الى فنزويلا تـتـمثـل بالتالي:
- بـحـرالبلطيق وهنا تحدى أخر حيث تعتبر أغلب دول بحر البلطيق، دول أعضاء فى حلف الناتو منها بولندا وهولندا. 
- البحر الأسـود إن مـرور الـبارجـات الروسيـة عبر البـحر الأسـود يعد مستحيل حـيثُ مـضـيق الـبـسـفور والـدردنـيل بتركيا ، وتركيا أحد أعضاء حلف الناتو، كذلك جميع الجزر اليونانيـه تابعه لحلف الناتو .
خيارات التدخل عير محسومه أى تحرك عسكرى يخلق فراغ دفاعـى لجزر القرم ، وهنا نعنى طعن الولايات المتحده روسيا في الخاصره من خلال تسليح الجيش الأوكراني ، و كذلك من خلال عمليات التعبئه والتسليح للحركات الجهاديه الاسلاميـه فى الشيشان ودول القوقـاز لمحاربة روسيا الكافره لتركيع روسيا بشل مصالحها فى أوكرانيا ونقل المعركـه من فنزويلا الى بحر البلطيق .
- الـمجـال الـجوي لمرور الطيران الروسي إلى فنزويلا غير مـفتوح للمرور عـبر أوكرانـيا وبلغاريا ورومـانـيا وتستطيع هذه الدول بأعتبارهم أعضاء فى حلف الناتو ، غلق مجالهم الجوى امـام الطائرات الروسيـه وخاصـة فى حـالـة الحرب .
خـيارات روسيا لإنقاذ مصالحها في فنزويلا وبالتالي إنـقاذ النظام السياسي .
أولاً: تعمل روسيا مندُ فــتره على تـسليح الـجيش الفنزويلي. 
ثـانيـاً : تـوفـيروتـقديـم الـحـمايـه السياسيـه داخــل مـجلس الأمـن بـإسـتعمال حق الفيتو من قبل الصين وروسيا .
السناريو الثانى: التـدخل الـعسكـري الأمـريـكي في فنزويلا.
هو أمـر محتوم ولا مفر منـه ، ولـكـن تـدخل عسكري مـباشـر يبدو مستبعداً ، لكنه ليس بالمستحيل الإداره الأمـريكيـه بعهد ترامب تتبع سياسات التمويه والصفقات اللامحـدوده ، وغالباً ما تــذهـب الإداره الامريكيـه عكس ما تصرح به ، سـتـعـتـمد جماعات الأروقـه داخل الكونغرس و السناتورات لدعم القوات المعارضه والمنشقين من الـقوات المسلحة الفنزويليه ،بالسلاح والعتاد اللازم لتبدأ حروب العصابات بلا هواده ، حرب بالوكاله ، وقد تستمر هذه الفوضى لسنوات ، حتى تُـحسم الحرب على الارض لأحد الاطراف كما حدث فى أفغانستان والعراق وسوريا ويوغوسلافيا وأوكرانيا . 
السناريو الثالث : إســتمـرار تظاهـرالمناهضين لحكومة مادورو الغاضبين نتيجة السياسات التقشفيـه و كردّة فعل بسبب أنعدام السيولـه ، والطاقـه ، والأدويـه ، وعدم وصول المساعدات الإنسانيه التى ينتظرها الشعب الفنزويلي ، وأستخدام القوه المفرطه بوجـه المتظاهرين وإنـتهـاكات واسعـه لحقوق الإنـسان ، ليعقبهُ انشقاقات بصفوف الجيش الفنزويلي، بدعم الولايات المتحده الأمريـكيه ، وأعــتقـال نيكولاس مادورو، ليذكرنا بما حدث برومانيا عام 1989 ، للفريق نيكولاي تشاوتشيسكو ، عــندمـا تم القاء القبض عليه وعـقد محاكمـه عسكريـه لساعـه واحده وتمت أذانتـهُ وأعـدامهُ رمياً بالرصاص وهذا المصير ليس ببعيد عـن الـرئـيس الفنزويلي نيكولاس مادورو .
وكل ما يمكن ان يـقال أن ما سيحدث في فنزويلا سيدرس كتجربـه معقـده لحل النزاعات، وكمثال لمخاطر عـدم التدوال السلمى للسلطـه والتوظيف العكسي للدبلوماسيه ، وسوء إدارة الإقتـصاد ، ومن يدفع الثمن هم الشعب كما جرت الـعاده ، ومن يـحـزم حـقائبـه لسويسرا هما الأثــرياء، والـبؤسـاء لـهم الوطـن ، ولعنة البترول والـذهب سواء تحت الارض او على ظهر ناقلات البترول فهى اللعنه التى تحرق من هم فوق الأرض، وهى ليست سوى خـطوه نحو الحروب الأهليـه ،

التاريخ - 2019-12-06 5:26 PM المشاهدات 1273

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا