شبكة سورية الحدث


رسالة نثرية بقلم الشاعرة تسنيم أسعد سلطان

رسالة نثرية بقلم الشاعرة تسنيم أسعد سلطان

رســالةٌ نثــريةٌ
               #إلـى_رســـولِ_اللــه❤
________________________________________

إلى الغنيِّ عن التعريف .. 

سيدي
لم أكن أودُّ استحضارَ ثقوبَ قلبي في رسالة.. 
لأنني أدركُ حتماً 
أن قلمي سيضلُّ الطريقِ إلى حرم الجلال 
وكلُّ الكلماتِ الناصعةِ في جعبتي
ستفرّ..
كموانئٍ مهترئة..

لكنَّ القهرَ المتحذلقَ
استباح كلَّ ذرَّةٍ من الثباتِ في جسدي..
وباتَ يرددُ في همسٍ مخيف
صلواتَ الموت
وموسيقا المقابر... 
مغيّراً بها فصولي أمامكَ 
فصلاً من بكاء.. 
لغةُ رصيفٍ حارق.. 
وعُراء جُدرانٍ أستظلُّ بظلّها 
بدمعةٍ واحدة..

يارسولَ الله 
أنا الآن أكتُبُ لك.. 
ليقينيَ الجازمِ أنه قد آن الأوان لأنقلَ الخيمة الشبحيةَ 
والضوء الخافت 
والموقدَ الجاهلي
وأعمدةَ التفرّق الخشنةِ
للضفّةِ الأخرى.. 

أنا يارسولَ الله.. 
لا أعلمُ إن كان من الممكنِ تجاوزُ هذا المرِّ الذي أتجرّعه.. 
لا أعلمُ إن كان بإمكاني الابتعادُ
من أن تلاحقني اللحظاتُ الكئيبةُ
والوقتُ..
الخُطواتُ المجهولة.. 
والأسئلةُ المحظورة.. 

منهكةُ الصوتِ جداً ..
مسافاتي محشوةٌ بالدوار 
والمحطاتِ المقفرة.. 
إنني أتألم 
وأنت وحدكَ تعي مقدارَ ألمي 
مخذولةٌ من الجميع إلا منك.. 

مسكينةٌ..
إذ أنني مازلتُ أبحثُ في سترتي 
عن مكانٍ لأختبئ فيه..
لكنَّ سترتي ممزقة 
وليسَ في يدي خيطٌ ولا إبرة.. 
سوى هذه الرسالة التي ستمنحني قليلاً من الأبدية في هذه الحياة..
وكثيراً كثيراً من الطمأنينة والاستقرار.. 
وكلُ رسائلي إليك أصابعٌ ترتجي مددك..

يارسول الله.. 
باكيتكَ حتى رقّت كل العيونِ لشكوتي.. 
ناجيتكَ بالدعواتِ المنظورةِ
والأورادِ السرّية.. 
راسلتُكَ والحرُّ يشوي مقلتي..
كأنّ سراديباً في الرأس تشتعل..
وكهوفاً مظلمةً تنير.. 
تُنير ظلالاً أعرافها كبيارقٍ في الريح..
علّني أجدُ فُتحةً تخرجُني من دوّامةِ الجوع.. 
تخرجني من واحاتِ الهجيرِ الوثنية.. 

الفراغ داهمني.. 
وكل المسافاتِ نحوكَ 
صارت غباراً أبيضا.. 
وأدركتُ أنه لا حلَّ أمامي 
سوى أن أجثوا بركبتي أمامك..
وأبكي على راحتيك 
سأبكي كثيراً ..بحب.. 
بحبٍ صادق.. 
وهيهاتَ هيهاتَ أن ينتهي البكاء..
فأنا أمامك أنسى أبجديةَ العظماء..
ولا أتقنُ إلا لغةَ الحب..

سيتهمونني اليوم 
بأنني صوفيةٌ متطرفة.. 
أو أنني قد جئتُ بدينٍ جديد.. 
أو أنني قد اتبعت فرقةً جديدة 
غير الفرق التي ذكرتها.. 
فقط.. 
لأنني خاطبتكَ أمامهم بالعلن.. 
بثثتك تشرد أمتي.. 
ضياع هويتي 
خاطبتك أمامهم 
بجهلهم 
بشرقيتهم
تفرقهم 
وانفلاتِ طُرقهم.. 
بادلتك شعور الحب بالحب.. 
والشوق بالشوق.. 
والانسانية بالانسانية 

لكن أعذرني كثيرا.. 
فأنا لا أملك 
قلم حسان بن ثابت.. 
ولا حنكة عبدالله بن رواحة.. 
ولا فصاحة البوصيري.. 
ولم ألقب ب أمير الشعراء كأحمد شوقي حينما كتب عنك.. 
والكل يظن أنني
أبعد من أن أكون برحلي ..
على شاطئك المميمون .. 
لهم ظنونهم ..ولي دين.. 
لأنني أعلم أنك تقبل من الفقراء مشاعرهم.. 
حتى ولو كانت حفنة من حب..
أعلم أنك تقبل من المقصرين توبتهم.. 
أعلم أنك تقبل من التائهين رسائلهم..
وتبتسم..
رأيناك في خطبة الوداع 
تبكي وتضحك قائلا: 
يارب " أمتي.. أمتي "
آه لكم نحتاجك اليوم لتدعو الله لنا وتقول 
" يا الله..  سوريتي.. سوريتي "
يا الله..  عراقي..  عراقي.. 
يا الله..  فلسطيني.. فلسطيني.. 
فدعوتك كفيلةٌ 
بإزالة هم شعبه 
وفتح الأبواب 
وكسر ساعد الفقر 
المعلق فوق جدران الصليب 
ومحو أتربة المقابر 
المنثورة فوق صفحات القرآن
يارسول الله.. 
خذني إليك 
لوطنك.. حيث السلام.. 
فأنا في وطنٍ 
فيه المواطنُ بلا مواطن.. 
صحيحٌ أنني لست فتاةً 
من بنات النجار الصغيرات 
اللواتي تحبهن.. 
لكنني فتاة من زمان القهر.. 
آمنت بك دون أن تراك.. 
صدقتك دون أن تسمعك..
اشتاقت إليك دون أن تسمع حثيث قلبك.. 
أحبتك جدا 
لانها أحست بك في كلمات أحاديثك.. 
اشتمت رائحتك في ثنايا سيرتك العطرة.. 
وإنها تحبك.. 
يارسول الله 
مازلت في الأربعين من عمرك.. 
ومازلت على رأس امتك.. 
كنت 
ومازلت 
وستبقى 
حياً في قلوبنا أبدا.. ❤

تسنيم أسعد حومد سلطان 
سوريا .. حلب..

التاريخ - 2019-12-14 8:40 PM المشاهدات 606

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا