شبكة سورية الحدث

هل واضع المنهاج الثانوي قادر على حل أسئلة الامتحان ؟!

هل واضع المنهاج الثانوي قادر على حل أسئلة الامتحان ؟!

سورية الحدث _ معين حمد العماطوري  
لعل واضع مناهج المرحلة الثانوية لم يدرك أنه تجاوز تلك المرحلة، وأن اولاده سوف يدرسونه، وأن جيلاً سوف يبنى عليه وينمو بشخصيته وفكره فيه، ولعله أيضاً لم يفكر بقدرة وطاقة المدرسين العلمية والخبرة العملية على تقديمه للطلاب، وقدرة الطلبة على الاستيعاب، ولم يفكر كيف يتم التعامل معهم....وفق ساعات التدريس المحدودة؟
ربما لم تفكر وزارة التربية بكوادرها العلمية وخاصة مركز تطوير المناهج أن طلاب الثانوية آباءهم في ظل غلاء المعيشة وقلة الرواتب والفقر الذي دق مضاجع الطبقات المتنوعة من فوق المتوسطة هم قادرون على تقديم كلف ساعات التدريس الخصوصي التي تتجاوز كل ساعة ثلاثة آلاف ليرة سورية، وحاجة اي طالب لعشر مواد تعليمية كحد أدنى والتي تحتاج كل مادة إلى ساعات وساعات؟
وهل وزارة التربية بالتعاون مع التعليم العالي وضعوا خطة مفادها لا يليق نيل الشهادات العليا الا لأبناء الاغنياء فقط لأنهم وحدهم القادرون على دفع الدروس الخصوصية والدورات لتحقيق النجاح لأولادهم وتدريسهم الجامعات؟
أم هي خطة ممنهجة لاستغلال صمود الشعب السوري في وجه الارهاب والارهابيين، ومعاقبتهم بجعل ابناءهم يدرسون ليل نهار لتحقيق النجاح وليس التفوق في المرحلة الثانوية؟
وكيف لمدرسين العديد من المواد العلمية كالفيزياء والرياضيات والكيمياء والعلوم وغيرهم ان يقدموا الساعات المطلوبة لتدريس المنهاج بكثافته التي باتت تشكل قلقاً على المدرسين قبل الطلبة؟
ولكن الأخطر من واضعي المنهاج الذي أظن يقيناً لو قيض لهم ان يجلسوا على مقاعد الامتحان لتقديم الاختبار النهائي بالمواد الذي قاموا بتأليفها، لم ينالوا العلامة التامة بها...ذلك أن واضع الاسئلة هو الآخر اكثر خطورة من واضع المنهاج....والسؤال ما التباين بينهما؟
 لقد ضج الطلاب من الكثافة وكذلك بعض الأصوات المخنوقة من المدرسين يقيناً منهم انه لطلاب الجامعة في السنة الثالثة والرابعة من كل اختصاص علمي، ويعني أن مؤلفوه قد اعتمدوا على مراجع بحرفيتها دون التدقيق بها، ونتيجة لطبيعة النسخ والمنسوخ تجد أن مادة الرياضيات المتضمنة أكثر من 1250 تمرين والتي تحتاج إلى أكثر من 180 ساعة تدريس لا يستطيع أي مدرس مهما بلغ من العطاء تقديم أكثر من 100 ساعة في العام...وهذا الأمر يمكن انسحابه على باقي المواد العلمية....وبالتالي يقع الطالب بالعجز حكماً...وبالنهاية الكتاب مطلوب من الصفحة الاولى الى نهايته.
إذاً نستطيع القول أن هناك ثأر كبير بين واضعي المناهج  والطلبة السوريين، والعدائية تكمن في واضعي الاسئلة أيضاً إذ تراهم يحضرون لأسئلة اختبار النهائي لضرب عمق تفكير وشخصية ونفسية الطالب وبالتالي الكثير من الطلاب يذهبون وهم يعانون من القلق الامتحاني..
كيف لنا النهوض بإعمار سورية بعد ما عانته من ظلم الإرهاب والدمار الذي لحق بالشجر والحجر والبشر بها، لإعمارها وبناءها من جديد، إلا من خلال جيل من الشباب القادر على مواكبة المعرفة العلمية ضمن الطاقة الاستيعابية لقدراته العقلية....
هل على الطالب منذ منتصف أيلول أن يضع رأسه في الكتاب ليل نهار، دون إفساح له وقت لأي شيء في حياته إلا الدراسة إذا استطاع مدرسوه إتمام مناهجهم؟
ما عساها وزارة التربية أن تضع خطة لنشر العلم والثقافة إقامة علاقة بينها وبين الطلاب للمحافظة على المستوى العلمي وبناء جيل يستطيع مقاومة الغزو المعولم بعقل انتمائي وطني يحمل فيه راية العلم والمعرفة... بمنهاج يتناسب مع قدرة الطالب ومستوى الادراك لديه، وايضاً التخفيف من عبء الحياة في زيادة التكاليف الباهظة على الحياة المعيشية...لأن شباب سورية اثبت للعالم ان الابداع لديه فطرة حين يتوفر له المناخ المناسب...
الرحمة يا وزارة التربية على الطلاب .....وارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء...
حتى إذا ما جاء آذار نشعر ان وزرة التربية ..كادت ان تكون رسولا...

التاريخ - 2020-01-10 12:12 AM المشاهدات 178