شبكة سورية الحدث
شاي ريد ليبل


عالم افتراضي للتواصل مع احبة غيبهم الموت

عالم افتراضي للتواصل مع احبة غيبهم الموت

أحياناً يطوي الموت تحت أجنحته، أشخاصاً يطغى علينا حبهم، وينقلهم على عجالة إلى عالم آخر لا عودة منه.

لكن تقنية جديدة تجسد المفقودين، ظهرت على الساحة أخيراً، مثل قصة الكورية الجنوبية جي سونغ، سمحت لها بلقاء طفلتها نايون الميتة منذ أربعة أعوا، من جديد.

واستطلعت صحيفة ديلي ميل البريطانية، آراء كاتبتين عانتا من فقدان طفلتيهما في سن مبكرة، واستعدادهما لخوض تجربة الكورية. 

ليندزي نيكلسون ترفض لقاء طفلتها 
على طاولة مكتبي صورتان لابنتي وهما في مرحلة الطفولة، عندما تقع عيناي على الصورتين، أفترّ مبتسمة، لما يوحيه لي به مظهرهما الطفولي الشقي، وفستانيهما الأبيضان. لا توحي الصورتان بأن إحداهما لم تبلغ مرحلة النضج، لتصبح امرأة أنيقة بشعرها الأشقر الذهبي، أو قدرتها على طهي الطعام الشهي.

لم أتوقع أن يغيّب الموت طفلتي إيلي التي لم يتجاوز عمرها آنذاك تسعة أعوام، بشعرها المجعد وشفتيها الورديتين، وبشغفها برقصة الباليه، وامتناعها عن تناول المشروبات الغازية.

خطف الموت طفلتي إيلي في عمر الزهور بسرطان الدم الذي اغتال على حين غرة والدها عندما كانت في الثالثة من عمرها.

في الكثير من الأحيان، أتساءل بحرقة، ماذا لو بقيت إيلي على قيد الحياة؟ أي جامعة كانت سترتاد؟ وأي عمل كانت ستزاول؟ وأي نوع من الرجال كانت ستتزوج؟. قلبي ينفطر كلما ساورتني الذكريات وقفزت إلى رأسي هذه الأسئلة المضنية.

عندما قرأت عن الأم الكورية الجنوبية المكلومة التي تمكنت  بسحر الواقع الافتراضي، من لقاء ابنتها بعد أربعة أعوام من وفاتها، لم أستطع مقاومة التفكير في مثل هذه التجربة الفريدة.

ولكن بعد أن أمعنت التفكير، توصلت إلى قناعة تامة بأني لن أستخدم هذه التقنية على الإطلاق إذا أصبحت متاحة على نطاق واسع، ومهما كانت المغريات قوية.

ريبيكا إيفانز تتوق لرؤية طفلتها الراحلة
تتلاشى ذاكرة وجه ابنتي مع مرور الوقت. لا أستطيع أن أتذكر غير شعرها المجعد الداكن تحت غطاء الرأس الأبيض، وشفاهها الممتلئة التي تشبه إلى حد بعيد شفاه والدها، وعيونها الجميلة التي لن ترى النور أبداً.

ولدت طفلتي ماريان الجميلة وتوفيت في يكانون الثاني 2013، قبل الأوان، وكان حجمها صغير جداً، ولم تمض ساعات قليلة حتى فارقت الحياة على عجل ودون سابق إنذار.

بعد قصة حب جمعتني بزوجي أدريان، قررنا الارتباط وعشنا حياة مليئة بالسعادة والهناء، حتى قررنا تأسيس عائلة. كنت آنذاك أعمل مراسلة لصحيفة ديلي ميل. كنت شغوفة بعملي وسافرت إلى بلدان كثيرة.

عندما سمعت نبضات طفلتي الصغيرة داخلي أثناء الفحص الدوري لدى طبيبي، تغير كل شيء، شعرت بأن كل ما أطمح إليه الآن هو تكريس حياتي لطفلتي الصغيرة.

كان الحماس يغمرني، وحلمت بكل الأشياء التي سأفعلها برفقة ابنتي عندما تكبر، وعندما رأيت جسدها الصغير جثة هامدة في مشرحة المستشفى، انتابتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها. تخيلتها تقول لي: " لن تري ابتسامتي أو تسمعي ضحكتي"

ومنذ ذلك الحين، وبعد أن احتوى التراب جسد طفلتي، باتت رؤيتها ثانية هاجساً يقض مضجعي ليل نهار، ويسلب مني لحظات الراحة والهناء.

في كثير من الأحيان كنت أتخيل شكلها عندما تكبر، وأسمع ضحكتها وضجيجها الذي كنت سأعتبره موسيقى تأرجحني في حنايا عالم حالم محبب.

وجاء البرنامج التلفزيوني عن الكورية المكلومة، لتستعيد بعض اللحظات الدافئة مع طفلتها الراحلة، عبر تقنية الواقع الافتراضي. استبد بي الشوق لرؤية ابنتي الرضيعة ثانية، وعاودتني آمال عريضة بقضاء بعض الوقت مع طيفها الذي لم يفارقني للحظة واحدة.

ورغم الأصوات التي تصرخ في داخلي، لثنيي عن خوض التجربة تفادياً لأي مضاعفات وذكريات قد تسلبني راحة البال، وتعيد إلي آلام الماضي بتفاصيلها، إلا أنني لن أستطيع مقاومة رغبتي الجامحة في التمتع بالنظر إلى سحنتها مرة أخرى.

أعلم مسبقاً أنها لن تكون ابنتي الحقيقية، وأني لن أتمكن من ضمها بذراعي بحنان، أو استنشاق رائحتها العطرة، أو طبع قبلة على وجهها الغض، إلا أن رغبة خفية في داخلي تجعلني أتوق لرؤيتها ثانية حتى ولو كانت مجرد خيال في عالم افتراضي محض.

التاريخ - 2020-02-17 12:41 PM المشاهدات 89

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا