شبكة سورية الحدث
شاي ريد ليبل


زهايمر بقلم الكاتبة أمونا موفق علي

زهايمر بقلم الكاتبة أمونا موفق علي

-زَهايْمَر-

لا تزال مخاوفي الكبيرة في هذا الكون واحدة:
أوّلها: ألاّ يصل بي الزّهايمر بعيداً.
ألاّ أصحو من الفراش متلبِّساً شخصاً مرعباً 
حيث اللاّمألوف من كلّ شيء!
نعم ، هكذا يبدو حجم الخوف ، حين تحاول كبحه مسيطراً عليه وأنت تتفادى وقوعك في حادثٍ مروّع سينجم عنه ورمٌ كبيرٌ في الخوف على وجه التّحديد.
فأن تحتمل ألم اللّدغة خيرٌ من أن تحاول الهرب من حتميّة مواجهتك للأفعى ، فلك أن تحاول بكونك شخصاً واحداً وإلاّ لن تنجُ من رائحة الدّماء الملوّثة التي تتسرّب من جميع الغرف ..
العناية المشدّدة مواجهةٌ مديدة
والتَّخاذُل في المعالجة داءٌ مُعدَم الشفاء!
تفكيرك في كل هذا قِطبٌ وستُفك بعد قليل وسيبدو الأمر في غاية الصُّعوبة ...
كُن مستعداً لأن تحرق كلّ شيء ومعكُم روحك لمرّة واحدة فقط.
واترك لها الفرصة الأخيرة لأن تستمع بمناظر الحياة الجميلة
من عدسة "التيلسكوب" الذي خطّته اللّدغة عليك قبل أن ترحل
وكن أنت وارمهم في جهنّم الماضي واستلقِ بسكينة تامّةٍ وأنتَ
تشعر بالدفء وعينيك مغلقتين، وثغرك نصف نافذة مفتوحة،
ولا تدع الرّياح تعصف بك أكثَر من ذلك ،الخصلات ستتكفل بكل ماهو لطيف!
المطلوب منك هو شيء واحد فحسب:
أن تبقى داخل اللّحظة أن تستمتع بها أن تعيشها ، هكذا من دون أيّ دخيل!
فقط ، لتكُن هذه المرّة أنت.
ولتنسى بما مررت
وكيف إلى ذلك قد وصلت
الزّهايمر أمرٌ لطيفٌ للغاية
واللاّمألوف أيضاً
فقط إن كنت بحوزتك في نطاق الشُّتات هذا!

التاريخ - 2020-02-26 7:06 PM المشاهدات 241

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا