شبكة سورية الحدث


متيم في براثن الوسواس بقلم أشواق صوريا

متيم في براثن الوسواس بقلم أشواق صوريا

متيم من براثن الوسواس القهري 

منذ يوم ذهابك، كل هذه التشجنات، الصور حتى السوداوية لم تختف بعد، لم أعد أشعر بأن هناك هدوء في رأسي، لم أعد أهدأ بأي لحظة من لحظات حياتي حتى على سريري تجدينني أسأل نفسي كما كنت أسألك عبر محادثتنا الإلكترونية في تشرين الأول الماضي؛ هل قبلك أحد ما؟ ألم تشعري بالتقزز فقط لأنه لم يغسل فمه عشر مرات؟ هل قبلك  أحد ما ؟ ألم تشعري بالتقزز فقط لأنه لم يغسل فمه عشر مرات ؟ 
أتعلمين منذ ﺫﻫﺎﺑﻚ وحتى اللحظة ﺧﻀﻌﺖ لخمس  ﺟﻠﺴﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻼﺝ ﺍﻟﺴﻠﻮﻛﻲ، في كل مرة أحدث دكتورتي عن تورد خديك، حمرة شفتيك، حمرة شفتيك، حمرة شفتيك، حتى توهج الشغف فيهما أيضا.  
كنت أعلم أنها تسمعني وتلاحظ تلعثمي كلما جئت بسيرتك بين ثنايا أجوبتي، لهذا حاولت أن لا أحدثها عنك أبدا، لكنني تحدثت ورويت لها قصتي ستة مرات على مدار ساعة كاملة؛ قالت أفهمك لا تنفعل بعد المرة الثالثة، ولكن ولا واحدة من المرات الست تلك قد حدثتها عنك بشكل أوفى كما أحدثك الآن، لذا كان علي الاستمرار والمحاولة. 
ﺇﻟﻰ ﺍﻵﻥ ﻭﺍﻟﺠﻠﺴﺎﺕ ﻣﺴﺘﻤﺮﺓ، صباح اليوم كانت الجلسة الخامسة، ﻟﻢ ﺃﻓﻘﺪ ﺍﻷﻣﻞ ﻓﺎﻟﻌﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﻌﻠﺘﻚ ﺗﺒﺘﻌﺪﻳﻦ ﻋﻨﻲ ﺳﺄﻋﺎﻟﺠﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﻌﻮﺩﻳﻦ، ﺃﻋﺪﻙ ﺑﺬﻟﻚ ولن أقبلك وأحتضنك كما فعلت في أول موعد جمعنا في ذلك المطعم، لقد توردت وجنتاك، تلعثمت مثلي، أظنك أحببت ذلك، لذلك كان العناق طويلا، طويلا، طويلا؛ أظنه، لا بل متأكد فقد دام لدقيقتين وثلاثين ثانية بالضبط. لا أدري فكلماتك تلك حين أطرقت برأسك وأنت توقعين الكأس قائلة أنه من الأفضل لو لم نلتق أبدا، ولم تتيحي لي فرصة اللقاء هذه جعلني أظن أنك قد أحببتيها!. 
أظن أيضا هذا من كلام الوداع، لكن تأكدي ﻟﻦ ﺃﺟﻌﻠﻚ ﺗﺘﺤﻤﻠﻴﻦ ﻋﻮﺍﻗﺐ وسواسي القهري هذا ﻓﻼ ﺣﻮﻝ ﻟﻚِ ﻭﻻ ﻗﻮﺓ فيه، ﻟﻦ ﺃﻛﺬﺏ ﻋﻠﻴﻚِ ﻓﻔﻲ ﺑﻌُﺪِﻙ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺗﻤُﺮ ﻋﻠﻲّ ﻛﺎﻟﺸﻬﻮﺭ، كما كنزتي السوداء التي أعجبتك، لا مؤكد أنك أحببتيها مثلي. 
إنني أشعر بين هذه الجدران من الغرفة ذي الرقم الواحد والتسعين ببابها اللازوردي العتيق وﻛﺄﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺃﻟﻘﺖ ﻏﺼﺔ ﻓﻲ ﺣﻠﻘﻲ ﻭﺫﻫﺒﺖ، كما ذهبت بعد ذلك اللقاء الذي دام نصف ساعة و خمس وأربعين ثانية بالضبط.
 ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﻣُﺤﺎﻭﻟﺘﻲ ﻧﺴﻴﺎﻧِﻚ ﻛﻠﻤﺎ ﺃﻏﻤﻀﺖ ﻋﻴﻨﻲ ﺃﺭﺍﻙِ، ﻛﻠﻤﺎ ﺃﻏﻠﻘﺖ ﺃُﺫﻧﻲ ﺃﺳﻤﻌﻚ..؛ أقسم أنني لم أعد أغسل يدي عشر مرات كما أخبرتك، لم أعد أرمش ثلاث مرات قبل أن أنهض من سريري ولا حتى أضع قدمي اليسرى أولا، إنني لم أعد أصاب بالذعر من كل تلك الإرهاصات فقط لأنني أفكر فيك أنت وفقط.
ﻫﻞ ﺗﻌﻠﻤﻴﻦ أيضا ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﺩﻋﻨﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ؟
قالت دكتورتي التي نادرا ما تضع أحمر شفافها بلون فاقع، أن ﺃﺩﻭﻳﺘﻲ هي التي ﺗﺠﻌﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻌﺐ ﻟﺪﻣﻮﻋﻲ ﺃﻥ ﺗﻨﺰﻝ، سأبقى هكذا شاخص البصر أنظر للنافذة التي تطل على الشارع العام وفقط. تقول ﺃنك ﻓﻘﻂ ﺫﻫﺒﺖِ ﻭﺻﻔﻌﺖِ ﻗﻠﺒﻲ لأنني أعاني من هذا المرض ﻭ ﺃنني ﻣِﺖُّ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ حين ذلك؛ ﻭﺩﺩﺕ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﺳﺆﺍﻟﻚ هل هذا صحيح، لكنني لم ألتق بك بعد هذا ما جعلني أكتبها لك الآن، ألن تعودي يوما لي، أخبريني أيضا ﻣﻦ ﺃﺣﻞّ ﻟﻚِ ﺍﻟﺘﻼﻋﺐ بالهدوء الذي منحتني إياه بعد تلك التشنجات التي رافقتني كثيرا ؟
ﻟﻜﻦ ﻳﺎ ﺻﻐﻴﺮﺗﻲ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃُﺧﺒﺮﻙ ﺑﺸﻲﺀ ﻭﺍﺣﺪ ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﺃﻣﻠﻚ ﻋﻠّﺔ ﻧﻔﺴﻴﺔ ﻓﺈﻥ ﻛﻴﻤﻴﺎﺀ ﺩﻣﺎﻏﻲ ﺗﺘﺤﺴﻦ ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﻛﻮﻥ ﻣﻌﻚ، كل شيئ يهدأ، صدقيني ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ كل هذا، وكرهك لكنزتي باللون الأسود وعدم نظري للناس خوفا من الحب المؤبد فور تلك النظرة؛ ﺃﺳﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺃﺑﺎً ﻭﺣﺒﻴﺒﺎً ﻭﺯﻭﺟﺎً .
ﺃﺳﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺃُﻟﺒﺴﻚ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ ﻓﻲ ﺃﺻﺒﻌﻚ ﺍﻟﺒﻨﺼﺮ، كما أعدك أنني ﺳﺄﺣﺮﺹ على ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ شخصا ﻣﺆﺩﺑﺎً، ﻳﻬﺘﻢ بلون ثيابه، ﺑﺄﻇﺎﻓﺮﻩ، سأقتني قطة لأجلك، سأمشط ﺷﻌﺮي ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ وسأتحدﺙ ﺑﻬﺪﻭﺀ. أستطيع أن أكف عن ترديدي للكلمة كم من مرة، أن أكف عن طرح نفس السؤال أيضا مثل هل أغلقت الباب؟ هل غسلت يدي؟ هل أغلقت الباب؟ هل غسلت يدي ؟ 
ﺃﻧﺎ ﻣﺘﺄﻛﺪ ﺑﺄﻧﻨﻲ سأﺳﺘﻄﻴﻊ برفقتك هلا صدقتني أرجوك ؟ 
ﻏﻴﺎﺑﻚ ﺟﻌﻠﻨﻲ ﺃﺩﺭﻙ ﺷﻴﺌﺎً ﻓﻲ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻷﻫﻤﻴﺔ، لم تخبرني به دكتورتي أبدا، أن ﻣﻔﻌﻮﻝ ﻭﺟﻮﺩﻙ ﻛﺎﻥ ﺃﻗﻮﻯ ﻣﻦ ﻣﻔﻌﻮﻝ ﺍﻷﺩﻭﻳﺔ والحقن، ﻭﻣﻀﺎﺩﺍﺕ هذا الوسواس القهري. 
ﻫﺎ ﺃﻧﺎ ﺃﻋﺪﻙ ﺑﺄﻧﻨﻲ ﺳﺄﺗﻌﺎﻟﺞ وستصبح الجلسات الخمس عشرا؛ فقط ﺣﺘﻰ أشفى وﺃﻛﻮﻥ ﻣﺆﻫﻼً ﻓﻲ ﻧﻈﺮِﻙ...

أشواق صوريا

التاريخ - 2020-03-25 9:39 PM المشاهدات 549

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا