شبكة سورية الحدث


قصة طويلة بقلم الكاتب محمود علي الحسن

قصة طويلة بقلم الكاتب محمود علي الحسن

اثنان وثمانين عاماً وأربعة أشهرٍ وتسعةَ أيام، قصةٌ طويلةٌ من الأحزان، وروايةٌ مأساوية، تحكي أنواعَ العذاب، تلكَ القسمات على وجههِ لم تكن سوى صفعاتُ الدهرِ القاسي،أما العينان وحدهما ملحمة،
نعم ملحمة رأت من الأهوال، ما جعل الشعر أشيب، والدمعُ لا ينضب، كأنَّ لمعةَ الحزن فيهما تروي غصة القلب، و كأنها كانت الترجمان الوحيد لقلبهِ،
وكان شرودهما، يُخبر عن قصة خيانة، لم يكن بطلها معشوقةٌ، رشيقةُ القوامِ، ولا حاجةُ يشتهيها القلب، كان أبطالها أجزاءه الخمسة، وجنايةُ العمر المنتظرة، وبيوت الآمالِ، والمُتّكأ الذي حلم به طوال عمره،
إنهم أبناءه،
وآهٍ من الأبناء يا سادة، عندما يحكمهم الجهلُ، ويطغى الشيطان على أنفسهم الضعيفة، وتغرَّهم أجسادهم الفانية  وعقولهم البالية
هذه الخيانة العظمى، كيف يرُمى عجوزاً في الطرقات،وقد آواهم خمسين عاماً، وجلب لهم الجنان، وكان عند الرغبات، وكان ظهره في الأربعين من عمرهِ، ملعباً لهم، وكانت أكتافه مركباً، يركب هذا وينزل ذاك، لا أدري أيّةُ قلوبٍ يمتلكها هؤلاء، أجندلاً؟؟
أم إنها حجارة؟؟
ولو كانت حجارة ألا تتفجر منها الأنهار، وهل تستطعُ الأحجار أن تضرب من أحسن إليها، وتُشرِّدُ من آواها، وتقسو على قلبٍ احتواها.

ارفقو بآبائكم قبل الرحيل، فعند الرحيل يجتمعُ ألمان، ألمُ الفقد وألمُ الندم

*محمود علي الحسن*

التاريخ - 2020-04-03 12:26 PM المشاهدات 190

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا