شبكة سورية الحدث


إسرائيل بين الولاء والتحديات والانقسامات

إسرائيل بين الولاء والتحديات والانقسامات

سورية الحدث  ـ بقلم: محمود موسى مصطفى 


بعد ثلاث حمالات انتخابية تشريعية جرت وكان آخرها يوم 2 آذار من العام الحالي 2020م، تخللها مخاض عسير لحل أزمة سياسية مدوية استمرت 16 شهراً كادت أن تحول البلد إلى حرب أهلية، ولادة الحكومة الإسرائيلية الجديدة، يوم الأحد 17/5 وحازت على ثقة الكنيست بأغلبية 73 عضواً مقابل معارضة 46 عضواً، وتعتبر الحكومة الجديدة الخامسة والثلاثون منذ نشئت الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة عام 1948م.
جاءت الحكومة الإسرائيلية الجديدة مختلفة عن سابقاتها شكلاً ومضموناً، فهي شبيه بحكومات الأنظمة العربية، حيث أبقت المسؤول الفاسد في سدت الحكم وبفتوى وغطاء شرعي واكتسبت رونق جديد تحت مسمى حكومة وحدة وطنية، ومن خلال التسويات السياسية واختيار الحقائب الوزارية تدل على أنها حكومة خالية من الوطنية، فلم يشارك فيها سوى كتلتين وهما: كتلة اليمين والممثلة بحركة الليكود والأحزاب الدينية، وكتلة اليسار (كحول لفان والعمل جيشر)، والسؤال الذي يطرح نفسه أين تمثيل بقيت سكان إسرائيل "الديمقراطية"، بما فيهم من فرضت عليهم الجنسية قسرياً؟ وأين الوزير العربي الذي وعد غانتس بتعينه؟
وفي فنتزية جديدة بالسياسة الإسرائيلية حيث تناط قيادة الحكومة الإسرائيلية الجديدة لرئيسين للوزراء ويعملان كلاهما بالتناوب بالحكم حيث يبدأ اللكودي بنيامين نتنياهو بالحكم ولمدة 18 شهراً، ثم يليه بيني غانتس زعيم تحالف "أزرق وأبيض" بعد ذلك اعتباراً من يوم 17 تشرين الثاني 2021م والأخير يتولى حالياً منصب وزيراً للدفاع، وهذا النمط الجديد بالحكم له خفاياه السياسية ونواياه الخبيثة قد لا تظهر حالياً على الساحة الإسرائيلية وقد يتكرر سيناريو الراحل إسحاق رابين مستقبلاً، حيث أن هناك اختلافات جذرية سياسياً وأيدلوجياً عميقة بين رئيسي الوزراء والأحزاب المشاركة فيها، ولكن هذه المماطلة من نتنياهو والتمسك بالحكم برغم خسارته بالانتخابات الأخيرة هدفها كسب فرصة أطول في البقاء منصبة خوفاً على مستقبله الشخصي والسياسي من تقديمه للقضاء وفتح ملفات الفساد المتورط بها وسيكون مصيره السجن كما حصل مع إقرانه السابقين، حيث برر نتنياهو موقفه بخطابه أمام الكنيست بأنه ما قام به تفادياً لانتخابات رابعة وإهدار مليوني شاقل، ولم يخفي نتنياهو الخلافات مع أحزاب المعارضة له، وبالمقابل بين غنتس خطورة الأزمة السياسية واختياره تشكيل حكومة وحدة لتفادي "حرب أهلية".
ووزعت الحقائب الوزارية على /35/ وزيراً، وهذا العدد من الوزراء مبالغ فيه كثيراً على كيان صغير بحجم إسرائيل والذي لا يتجاوز عدد سكانه /5/ مليون نسمة، وهنا يتضح من هذه الطبخة السياسية أنها خضعت لضغوطات وتسويات سياسية ودينية وعنصرية لإرضاء بعض القامات وأصحاب القرار والنفوذ ومن في حكمهم، وبذلك يكون الولاء للأشخاص على حساب الولاء للبلد، وهذا سيؤدي لتخبط سياسي وترهل بالاقتصاد الإسرائيلي وخاصة مع حكومة موسعة تحتاج لميزانية أكبر، وبالتزامن مع الحالة التي تعيشها إسرائيل حالياً مع انتشار وباء الكورونا وتأثيره على الاقتصاد والحياة العامة بشكل عام.
  وكما هو ملاحظ لم تطرح الحكومة الجديدة أي مشروع سياسي مستقبلي لا داخلياً ولا خارجياً، فتشتت الأفكار والمشاريع لدى قادتها فالبعض منهم يخطط لاحتلال وضم أراضي جديدة على حساب جيرانه العرب، وهناك من يتكلم عن مشروع السلام، والحفاظ على العلاقات مع دول التطبيع، وهذا ما شاهدناه من خلال تصريحات المسؤولين الإسرائيليين للصحافة بعد تشكيل الحكومة بساعات، حيث صرح وزير خارجيتها الجديد غابي أشكنازي يوم الاثنين لصحيفة "هآرتس" قوله "إن صفقة القرن" تعتبر فرصة تاريخية لرسم حدود إسرائيل، وهذه أول مرة نسمع فيها مسؤول إسرائيلي يتحدث حول رسم حدود لدولة إسرائيل وهذا يتناقض مع الأسس العقائدية والدينية التي بنية عليها الدولة العبرية والتي تقول حدود إسرائيل من الفرات إلى النيل، ويستطرد أشكنازي حديثه "أن السلام مع جيران إسرائيل بمثابة رصيد استراتيجي ومن المهم الحفاظ عليه"، وبالمقابل أعلن رئيس الوزراء الأول بنيامين نتنياهو للحكومة الجديدة أثناء تنصيبه بمقر الكنيست الإسرائيلي يوم الأحد المذكور أعلاه إن حكومته ستعمل على ضم المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية. 
فأين السلام والرصيد الإستراتيجي الذي يتحدث عنهما الوزير أشكنازي؟ وفي نفس السياق تظهر معارضة وزير الاقتصاد الإسرائيلي عمير بيرتس لإجراءات الضم، حيث اعتبر الوزير الجديد "أن مصر والأردن حليفتان مهمتان"، كل هذه الخلافات في وجهات النظر وخلال ساعات معدودة من تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة تدل بأنه لا يوجد أي توافق داخل الحكومة الجديدة على أي مشروع سياسي مستقبلي، وهذا جزء من التخبط السياسي والاقتصادي والعسكري وغير ذلك كل هذا ينذر بفشل الحكومة الإسرائيلية الجديدة هذا من جهة، ومن جهة أخرى من الملاحظ على المستوى القومي الإسرائيلي التحول السياسي الكبير بهيكلية الكيان الصهيوني حيث ظهر فيه الولاء للأشخاص على حساب الولاء للبلد عكس ما كان سابقاً منذ تأسيسه، وأصبح لدى القادة الجدد حب السلطة والملكية والتملك مع زيادة الفسق والفساد في جميع نواحي الحياة وانخفاض الروح المعنوية والعصبية والانتماء القومي الصهيوني لديهم، وتعاني إسرائيل من العزلة الدولة بسبب سياسة نتنياهو المتبعة خلال فترة حكمه السابقة والحالية، ولذلك يلجئ نتنياهو التقرب والتطبيع مع دول الخليج بتزكية أمريكية كنوع من الترقيع السياسي وفك العزلة الدولية عن إسرائيل وتحسين وضعها الاقتصادي ببيع منتجاتهم في الأسواق الخليجية، وحالياً هناك صفقة لبيع معدات وتجهيزات أمنية في مجال التكنولوجيا وتعتبر من المحظورات بيعها في الأسواق العالمية سابقاً.
وختاماً هناك تحديات كبيرة أمام الحكومة الإسرائيلية الجديدة والتي ستستمر لمدة 36 شهراً قد يشهد الكيان الصهيوني تحولات وأحداث كبيرة لها انعكاسات السلبية داخل إسرائيل وخارجها. 

التاريخ - 2020-06-02 4:38 PM المشاهدات 468

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا