شبكة سورية الحدث


الإبداع يلف أجنحة الياسمين على رائحة بارود الثوار

الإبداع يلف أجنحة الياسمين على رائحة بارود الثوار


سورية الحدث الإخبارية- السويداء- معين حمد العماطوري   
 لم يستكين الأدباء والشعراء على بساط سندسي أخضر وفي حدائق غناء لتخييل صورهم الإبداعية وتجسيد اللحظات الوطنية، والشعب السوري يرزح تحت الانتداب الفرنسي وشهداء معركة ميسلون ما زالت دمائهم تعطر تراب الأرض السورية، وزئير يوسف العظمة وأهازيج نخوته تدوي في قلوب وأفئدة وآذان كل شريف وطني أن لا تجعلوا من أعداء الوطن واستعماره يهنئ بما أراد ولو كره الكارهون، وتلك المناضلة "نازك العابد" التي وصلته قبيل صعود روحه الطاهرة إلى جوار ربه، وهو مضمخ بدمائه ويأن من آلام جراحه والذي أبا أن يشعر ذاته ولو للحظة أن آنينه يضعف الروح الوطنية في الدفاع والذود عن حياض وطنه، بل عمد لترك رسالة للسوريين أن سيفه قابل بغمده دبابات الفرنسيين، وفوهة بندقيته الفردية حطمت معنويات افراد الجيوش العاتية، وعزيمة البطولة لن تستكين في تعابير ووجدان الشرفاء، الامر الذي دفع المؤرخين والكتاب تدوين وتوثيق تأثير تلك المنعكسات الوجدانية على إبداع الشعراء فأقيم سوق الشعر والأدب قبيل اندلاع الثورة السورية الكبرى وعمل الكتاب كل وفق رؤيته على توثيق ذلك فمنهم من كان وفيا للأدب، ومنهم من اتقن اختزال الادب بالأحداث السردية، والجامع بين الاثنين والضامن الوجداني لهما رسالة الأهل والأجداد من خلال منجز تاريخي ادبي سردي، استطاع المؤلف فيها جمع خمسمائة وثيقة من مصادرها المتنوعة المختلفة بأمانة الأمين وصدق اليقين فأتقن مؤلف كتاب "من ذاكرة الثورة ما بيم عامي 1920- 1939 المجاهد متعب الجباعي/ الباحث المهندس سميح متعب الجباعي ذلك بصدق ووفاء لتاريخه وتراثه بعيداً عن الأنا المتضخمة التي كثيرا ما يقع بها كل كاتب وخاصة الشعراء، فاراد ان يتخذ من الوثيقة عنوان لمصداقية عمله، وذهب الى وادي عبقر يستنهض روح الادباء والشعراء ويعقد عكاظ الشعر والإبداع في دمشق الفيحاء العاصمة الاقدم في العالم...
أراد الباحث المهندس سميح متعب الجباعي، أن يجعل من الصور الشعرية التعبيرية ذات الدلالات والانزياحات المتنوعة في العديد من القصائد عملاً توثيقي والوقوف من خلاله على جمال الابداع اذ استطاع ان يقر للعالم ان الشعراء الذين دونوا في حينها لم ينغمس في بحر الوصف على حساب الإبداع ولا تأطرت افقهم الشعرية في الصور والدلالات الرمزية على حساب الحدث والتأجيج بروح الوطن وثوريته، بل لعمري من يقرأ القصائد يتلمس جوهرية قلائد الابداع في عنق الزمن والتاريخ المعاصر ويشعر بأهمية التوصل الى الوثيقة المعنية الناشرة لكامل القصيدة الوافية بظلال الثقة واليقين، وللشعراء الذين شكلوا في جبهة التاريخ علامة فارقة في الثقافة والادب.    
فيؤكد الباحث سميح متعب الجباعي بعنوانه /عكاظ في دمشق: قبل أيام من إندلاع الثّورة السّوريّة الكبرى/ ضمن وثيقة رسمية ومن أراد فعلاً المتابعة عليه قراءة الكتاب/من ذاكرة الثورة ما بين عامي 1920-1939 المجاهد متعب الجباعي/ عندها يقرأ كامل الوثيقة، فيقول:
 حمل إلينا بريد دمشق ثلاث قصائد أُلقيت في حفلة المجمع العلميّ العربيّ التي أقامها في الأسبوع الماضي تكريماً لأمير الشّعراء أحمد شوقي، فرأينا أن ننشرها مجتمعة في هذا العدد احتفاظاً بها ولتكون ذكرى دائمة لزيارة الشّاعر الكبير عاصمة الأمويّين:
بعض الأبيات من قصيدة الشاعر أحمد  شوقي  :(1)القصيدة كاملة في قسم الوثائق ) 
قُم ناجِ جِلَّقَ وَاِنشُد رَسمَ مَن بانوا  مَشَت عَلى الرَسمِ أَحداثٌ وَأَزمانُ
هَذا الأَديمُ   كِتابٌ   لا  كِفاءَ لَهُ   رَثُّ الصَحائِفِ باقٍ مِنهُ عُنوانُ
الدينُ وَالوَحيُ  وَالأَخلاقُ   طائِفَةٌ  مِنهُ وَسائِرُهُ دُنيا وَبُهتانُ
ما  فيهِ  إِن قُلِّبَت   يَوماً   جَواهِرُهُ  إِلّا قَرائِحُ مِن رادٍ وَأَذهانُ
بَنو     أُمَيَّةَ   لِلأَنباءِ   ما   فَتَحوا  وَلِلأَحاديثِ ما سادوا وَما دانوا
كانوا مُلوكاً   سَريرُ الشَرقِ   تَحتَهُمُ  فَهَل سَأَلتَ سَريرَ الغَربِ ما كانوا
عالينَ كَالشَمسِ في أَطرافِ  دَولَتِها  في كُلِّ ناحِيَةٍ مُلكٌ وَسُلطانُ
يا وَيحَ قَلبِيَ مَهما   اِنتابَ  أَرسُمَهُم   سَرى بِهِ الهَمُّ أَو عادَتهُ أَشجانُ
بِالأَمسِ قُمتُ عَلى الزَهراءِ  أَندُبُهُم         وَاليَومَ دَمعي عَلى الفَيحاءِ هَتّانُ
وهناك بعض الأبيات من قصيدة الشاعر شفيق جبري :(2)(القصيدة كاملة في قسم الوثائق )
حنّت إلى بردى ، فحيّ رجالها           الله  مكّن  في   العيونِ  مثالها 
تلك  الأواصرُ لم تزلْ معقولةً        من عهدِ عَمرو من يحلّ عقالها
عبث السّياسة ما يقلقل حالها          قرآنُ  أحمد     ضامنٌ  أحوالها
في الغوطتين إلى الكنانة نزهة      لو مُثِّلَتْ   كان الهوى   تمثالها
كهفان تضطرب العروبة فيهما       حتّى تجول على السّنين   مجالها
أما قصيدة الشاعر خليل مردم بك والتي يقول منها:(3)(القصيدة كاملة في قسم الوثائق )
برزت     بزينتها   إليك  الشّام  وافترّ   بشراً   ثغرها   البسّامُ 
فتجاوب  الأطيار بين  رياضها               منها   عليك  تحيّةٌ   وسلامُ 
صوت النّسيم أمام حاجب شمسها             فذاك   إيماءٌ    وذاك  كلام 
شَهِدَتْ  بطلعتك  ابن ثابت  وافداً        أتعود بابن الحارث الأحلام(1) 
يا شاعراً    والدهر   بعض   رواته         باتت  عليك  تَحَاسَدُ  الأقوامُ 
للعبقرية    في    قريضك    طابعٌ  وعليه من آي   النبوغ    وسامُ 
لاحتْ  عليه    نفحةٌ     قدسيّة        أدّى  إليها   الوحيُ   والإلهامُ 
فكأنّما     المعنى   رحيقُ   مدامةٍ  واللفظ     شفافٌ  عليه  جامُ 
صورت   خائنة    العيون لنا وما  تخفي الصدورُ وما تعيه الهامُ 
أيضاً هناك قصيدة بلادي للشاعر الفلسطيني المعروف صاحب الإمضاء" إحسان "، إن جميع الوثائق والمقالات والقصائد تجدها تحت أرقامها وفي صورها الأصلية ضمن قسم الوثائق والمراجع للمنجز المذكور أعلاه...
أخيراً أن كتاب من ذاكرة الثورة ما بين عامي 1920-1939 المجاهد متعب الجباعي لمؤلفه الباحث المهندس سميح متعب الجباعي يجعلنا أمام عمل فيه من الإدهاش والإبهام الكثير من الأسئلة والعبارات والوقفات الهادئة الهانئة بتاريخ وفعل أبطال ميامين في تاريخنا المعاصر ووضعوا في جبهته علامة فارقة لدى ثقافات خصومهم وأفكارهم الإنسانية والاجتماعية والوطنية، وبالتالي المصداقية تكمن في الوثيقة ومرجعيتها وهذا ما قلد به المؤلف عنق منجزه...فهو كتاب جدير بالقراءة اليوم وغداً ...

التاريخ - 2021-08-20 7:09 PM المشاهدات 416

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا