شبكة سورية الحدث


أحداث ما قبل اندلاع الثّورة السّوريّة الكبرى 

أحداث ما قبل اندلاع الثّورة السّوريّة الكبرى 

 


سورية الحدث الإخبارية- السويداء- معين حمد العماطوري 


يعتبر الحديث عن الثورة السورية الكبرى حديثاً ذو شجون وطنية فهو وأن حمل بين طياته أحداث ووقائع هامة تدل بوضوح على عمق الانتماء الوطني للسوريين إذ لا اختلاف على النسبة الوطنية بين منطقة وأخرى لأن اليقين والإيمان الحقيقي محصور في الوطن والذود عن أرضه وحماية عرضه، وربما هذا القاسم المشترك بين السوريين جميعاً لا يحمل طابع النسبي بل طابع التوافقي الجمعي...والأهم أن أبطال الثورة السورية الكبرى ورجالها الاشاوس استطاعوا ربط العلاقة الوجدانية الوطنية فيما بينهم بروابط ملؤها العروة الوثقى، لا يشوبها تعطيل ولا تشبيه، ويعملون على تمتينها بالفعل والإيمان والحرص على كرامة الثائر ورفيق دربه الطويل إذ قل ما يذكر اسم أحد المجاهدين أمام مجاهد آخر إلا وتراه يتكلم عنه بلغة الانتماء وكأنه هو قائد من قاد الثورة يعني الكل بواحد والواحد بالمجموع، ولعمري هذا الوجدان الذي قل نظيره اليوم في ظل الفساد الأخلاقي الممنهج، وبالتالي بتنا نفتقر إليه في سلوكنا ومسلكنا بالوقت الحاضر، وبات من المفيد والأهم إحياء وإذكاء روح الفضيلة والشهامة الوطنية التي تميز بها روح الثوار وأنوار تفكيرهم ومنهجهم الوطني بإحياء ما قدموه وقائعياً وإنسانياً ووطنياً ليشكل فيما عدا ذلك حالة من الدوافع والشعور الوطني المستمد من انعكاس ثقافة مفهوم العدة الوطنية المتكاملة، ومن أهم تلك الشخصيات الوطنية في منطقة الساحل كانت المجاهد الشيخ صالح العلي رحمه الله وطيب الله ثراه...حيث استطاع أن يقاوم الفرنسيين بشكل أخلاقي وقيمي وينتصر عليهم بعدة معاركن وتشعر أنه رفض دخول الفرنسيين بلاده دون مقاومة وهذا ما فعله البطل يوسف العظمة وإبراهيم هنانو وسلطان باشا الأطرش، ومن مضامين بعض المواقف التاريخية أن الشيخ المجاهد قد أسر للفرنسيين عدد من جنودهم ودحر حملاتهم لأكثر من مرة وفي مواقع متنوعة ليتم الحكم عليه بالإعدام من قبل الفرنسيين ولعمري هي نتيجة حتمية لمقاومته الفرنسيين، وربما لم نعلم عنه ما علمناه لولا البحث والتنقيب الذي قدمه للثقافة لإغناء المحتوى الفكري والثقافي في تفاصيل الثورة السورية الكبرى من قبل الباحث المهندس "سميح متعب الجباعي" من خلال مؤلفه المرجعي /ذاكرة الثورة بين عامي 1920-1939 المجاهد متعب الجباعي/ الواقع في جزأين والحامل بين دفتيه مجموعة من الوثائق الهامة لاتي برجوع القارئ إليها يشعر بقيمتها التوثيقية والتدوينية وأهمية العمل التوثيقي التاريخي والجهد الذي بذله الباحث "سميح متعب الجباعي" في التوصل إلى المعلومة الوافية الصادقة ...
فهو يبين في كتابه قبيل اندلاع الثورة السورية بتوضيح وثائقي القائم على توثيق التاريخ حين يبين بقوله: "قبل اندلاع الثّورة السّورية الكبرى في جبل العرب بقيادة سلطان الأطرش، والتي بدأت عندما نزلت الجيوش الفرنسـيّة علـى الشـّواطئ السّورية، وأنزلت العلم العربيّ عن الدّوائر الرّسمية، ورفعت العلم الفرنسي مكانه. قام الشّيخ صالح العلي في يوم الأحد 12ربيع الأول 1337هـ/ 15 ديسمبر 1918م بعقدِ مؤتمرٍ ضمّ عدداً من زعماء وشيوخ جبل العلويين (بالقرب من اللاذقية). خرج خلاله بقرارِ عدم الاستسلام للفرنسيّين، والدّفاع عن الوطن وحرّيته، وتمتْ مُبايعة الشّيخ صالح العلي قائداً لثورة جبل العلويين. وحين علم الفرنسيّون بنتائج هـذا المـؤتمر، دعوا صالح العليّ للاجتماع به فرفض لقاءهم، وعند ذلك جهّز الفرنسيّون أولى حملاتهم ضدّه في ربيـع الآخر 1337يناير 1919م، لكنّه انقضّ عليهم هو ورجالُه وهزمهم شرَّ هزيمـةٍ وغـنم مـنهم أسلحة وعتاداً وذخيرة". 
ويتابع المهندس "سميح متعب الجباعي بالقول: "في يوم الأحد ١ جمادى الأولى 1337هـ/ 2 فبراير 1919م، كرّر الفرنسيّون هجومهم على مقرّ الثّورة (فكانت معركة الشّيخ بدر) حيث انهزم فيها الفرنسيّون من جديـد، وسـقط مـنهم عشرون قتيلاّ وتمَّ أسر ثلاثة جنود، كما استولى الثّوار على كمّياتٍ من الأسلحة والذّخائر. ثـمّ كانـت معركة (مخفر بابنا) شرقيّ اللاذقيّة في يوم الأربعاء 15رجب 1337هـ/ 16 ابريـل 1919م عندما هاجم الثّوار هذه القاعدة وحاصروها لمدّة أسبوع كامل، خسر الفرنسيّون فيها خمسة عشر جنديّاً وضابطين، فانتقمـت السّلطة الفرنسيّة لخسارتها بإحراق ستين شخصاً من "بابنا" وهم أحياء، ثم خاض الثّوار عـدداً مـن المعارك مع الفرنسيّين، ولم يوقف الثّورة إلا توسّط الجنرال اللنبي البريطانيّ. فعقد في قرية الشّيخ بـدر مؤتمراً عربيّاً ـ فرنسيّاً ـ إنجليزيّاً، تمكّن فيه من التّوصل إلى اتّفاق لوقف الصّراع، لم تلبث فرنسا أن نقضت الاتّفاقيّة فتجدّد القتال، وكانت معركة (وادي ورور) فـي رمضـان 1337هــ/ يونيـو1919م، وهي من أكبرِ معارك المدن السّاحلية، حيث اشتركت فيها قوّة للفرنسيين تزيد على ألفي مقاتل، وانتهت بسقوط ثمانمائة قتيل من الجيش الفرنسيّ مقابل عشرات الشّهداء من الثّوار، ثمّ حدثت معركة قلعة المرقب في يوم الاثنين 23 شوّال 1337 هـ/ 21 يوليو 1919 م وكانـت القلعـة تضمّ سريّتين للفرنسيّين، فانتهت المعركة بسقوط ستةِ قتلى وإصـابة اثنين وعشرين مـنهم بجـروح بليغـة وانسحاب الباقين".
والجدير بالذكر من الوثائق الهامة التي بينها الكاتب أنه بعد معركة قلعة المرقب حكمت فرنسا على الشّيخ صالح العلي بالإعدام حيث ألقت الطّائرات صورة الحكم بإعدامه في مختلف قرى الجبل، وبقي الشيخ صالح العلي مختبئـاً عامـاً كـاملاً فـي الكهوف، إلى أن أصدر الفرنسيّون قراراً بالعفو عنه، فظهر مستسلماً، ليعتزل بعدها السّياسة حتى توفي في يوم الخميس 25 جمادى الآخرة / 13 إبريل 1950م. للمزيد من المعلومات انظر: الزركلـي: الأعـلام، ج3، ص193".
والكاتب يذكر انه يمكن العودة إلى المرجع بالاسم والتاريخ ورقم الصفحة، دلالة المصداقية والأمانة في نقل المعلومة، والأمانة العلمية التوثيقية والتاريخية أيضاً، وبالتالي يصبح لزاماً العودة للكتاب والقراءة فيه أن الكاتب قد أجرى مقاربات ومقارنات بين المراجع ليصل إلى قراره الحصيف في اختيار الحدث الأقرب إلى الصواب، لأن التاريخ وهو معلوم لدى العديد من أصحاب الثقافة أن يعتمد على النسخ والمنسوخ وخاصة لغير المعاصر...وبالتالي هو قد اتكأ على المعاصرة من خلال والده المجاهد  "متعب الجباعي" الذي اطلق عليه القائد العام للثورة سلطان باشا الأطرش لقب /ذاكرة الثورة/ ووثق ذلك الكاتب بلقب والده ليكون عنوان لكتابه وبالتالي العودة إليه يعني العودة إلى الذاكرة الوطنية الجميلة وثقافتها الجمعية، إضافة إلى المراجع العلمية المعتمدة لتكريس المنهج العلمي المتبع في التأليف والتوثيق...

التاريخ - 2021-08-31 8:14 AM المشاهدات 347

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا