شبكة سورية الحدث


أسباب نشوب الثورة السورية الكبرى في جبل العرب

أسباب نشوب الثورة السورية الكبرى في جبل العرب


سورية الحدث الإخبارية- السويداء- معين حمد العماطوري  
شكل الانتداب الفرنسي رؤية قاسية في ضمائر المجتمع السوري بخبثه ودهاء ضباطه، ومحاولة تفشي الفاسدين والمفسدين بين أفراد المجتمع، وهم كما عرفوا بالأوساط العامية الدواسيس أو العملاء الموجدين في كل عصر وزمان، بحث يتكأ عليهم كل صاحب سلطة استبدادية لفرض هيمنته وفساده على الأرض، ولعل الأسباب التي دفعت بالمجتمع السورية عامة وأهل الجبل خاصة، الذين مارس على بعض أفرادهم القسوة والرعونة والاضطهاد التعسفي، ما جعل العديد منهم يطالب بالموت قبل أن يقبل بالإذلال والإهانة التي تعرض لها بعض الشخصيات الوطنية، وعمل خفافيش الليل أو العملاء الساكنين بين الناس على تفشي المعلومات الكاذبة والإجراءات الكيدية بغية الانتقام من وطنية هؤلاء الأبطال الأفذاذ ليسجل التاريخ أن العملاء في عصر وزمان هم سبب من أسباب الثورات الوطنية التي من شأنها القضاء على الاستبداد وافساد بأنواعه وأشكاله... 
وفي إطار التوثيق والتدوين لأحداث الثورة السورية ومجرياتها وفق الرؤية القائمة على المقارنة والمقاربة بين الدلائل التاريخية وما كتبه المؤرخين والإعلاميين المعاصرين في جبل العرب حصراً، بحيث جرت أسباب متنوعة والتي نحاول إلقاء الضوء على العديد منها التي ربما كانت مباشرة وهي تأتي في سياق القليل من الكثير للأعمال الشائنة التي قام بها الانتداب الفرنسي على سورية عامة في السويداء أو جبل العرب خاصة، بحيث شكل نقمة على أعماله وتصرفاته السيئة، الأمر الذي دفع بأهالي الجبل تقديم تقريراً يتضمن الظلم والقهر، ولكن ذاكرة الثورة الزاخرة بكل تلك الأحداث لها شأن في تحديد نسبة الواقع بالمقارنة والمقاربة مع السياق التاريخي، ولهذا ترى الباحث المهندس سميح متعب الجباعي صاحب كتاب /ذاكرة الثورة المجاهد متعب الجباعي  1920-1939/ الواقع بجزأين ويحمل من الوثائق الكثير والتي تجاوز عددها الخمسمائة ومنها الوثيقة الهامة التي أرسلت الكومندان تومي ماتين مدير قسم المخابرات في دمشق، والذي يحتوي على معلومات موثقة ارسل التقرير على رأس وفد من جبل العرب ويشير الباحث المهندس سميح متعب الجباعي إلى ذلك بقوله:  
"جاء في تقرير الوفد الدّرزي الذي نشبت الثّورة على أثر تقديمه "عثرنا على صورة من التّقرير الذي قدّمه الوفد السّوري قبل نشوب ثورة الدّروز في سوريّة إلى الكومندان تومي ماتين، مدير قسم المخابرات في دمشق، ووكيل حاكم جبل الدّروز يومئذ، وهو التّقرير الذي أكثر المسيو بالبيس مندوب الأيكودي باري من الإشارة إليه في أبحاثه التي ينشرها في جريدته عن الثّورة السّوريّة، ولا يخفى أنّ أهل الجبل بعد أن قدّموا تقريرهم هذا إلى وكيل حاكمهم الفرنسي ظلّوا ينتظرون قيام السّلطة المحتلّة بإجراء تحقيق فيما اشتمل عليه من موادّ الشّكوى، ولكنّ ردّ السّلطة لم يكن غير صدور أوامرها بالقبض على زعماء الدّروز الذين مضوا على التّقرير، ونفي من وقع منهم في يد الحكومة إلى تدمر ودير الزور، وسجن فريق منهم في قلعة دمشق، وكان ذلك من أكبر عوامل الثّورة التي اضطرّت الفرنسيّين إلى سوق ثلاث حملات متتالية فشلت كلّها" ومن أراد قراءة كامل البيان عليه العودة للكتاب... /ذاكرة الثورة المجاهد متعب الجباعي 1920-1939/ لمؤلفه الباحث المهندس سميح متعب الجباعي...:وفيما بعض بنود البيان: 
1- فتح آذان الكابتن كاربيه للجواسيس (المعروفين بالأسماء) حتّى لحق الأبرياء ما لحقهم من الضّرب و الإهانة، مقابل أجرة معلومة عن كلّ إخباريّة ووشاية يتقاضونها سرّاً.
2- عدم انتظام أحوال جنود الدّرك الذين لا يعلمون من الوظيفة سوى حمل العصيّ، حتّى لا تجد جنديّاً من جنود المشاة إلاّ وبيده عصاً؛ لأجل كسر الشّرف والكرامة الإنسانيّة وإذلال النّاس وسوقهم سوق البهائم.
3- إنّ حامد قرقوط من ذيبين سجن مدّة خمسة أشهر ونَيِّف، وكُسِرت أضلاعه، وتمزّق جلده من ضرب السّياط؛ بسبب وشاية مصدرها حسود، وقد اتَّضح ذلك فيما بعد.
4- حسين كبّول من ريمة اللّحف تمزّق جلده من ضرب السّياط؛ لمجرد كونه مرّ بالطّريق العام ولم ينتبه لإلقاء السّلام على الكابورال (الأوبتاشي).
5- جلب سامي أفندي المستخدَم في المشفى العموميّ بعض نساء درزيّات بقصد الإيقاع بهنّ، وبما أن حسين مرشد دارُه كانت ملاصقة للمشفى شعر بذلك ونصحه، وهذا ما سبّب له العداوة، فوشى سامي أفندي بحسين مرشد لحضرة الليوتنان موريل، وقال بأنَّه ضربه، فاغتنم اللويتنان موريل فرصة حبسه عشرة أيّام، يضربه كلّ يوم صباحاً بالسّياط على ظهره ورأسه المكشوف، وكذلك يفعل في المساء، مع تشغيله طوال النّهار ليكسّر الحجارة دون لباس على رأسه ولا نعل في رجليه، ثم يضعه ليلاً في غرفة الفحم. ولم يكتفِ بذلك، بل وشى به بأنّه في هذه الضّوضاء أشهر مسدسه على الليوتنان موريل حال كونه لم يكن حاضراً.
6- عدم التّحقّق من الدّعاوى ووشايات المخبرين المعروفين بأسمائهم، بل واعتبارهم صادقون، حتّى أنّ وشاية أحدهم أدّتْ لسجن الشّيخ سعيد طربية وهو أحد وجهاء الجبل المشهورين، و الذي استشهد فيما بعد في معركة المزرعة- وسَجْنِ أخوَيه سلمان وفارس مدة شهر ونصف، حيث كانت تهمتهم اللّقاء مع سلطان باشا الأطرش وغازي الصّفدي، فكلَّفتهم بتكسير الحجارة مع الضّرب المؤلم دون سبب.
7- توقيف أولاد حاتم وتغريمهم ثلاثاً وعشرين ليرةً ذهباً لمجرد وشاية من أحد المخبرين، ودون تحقيقٍ أو محاسبةٍ أو مساءلةِ المسؤول عن هذا.
8- توقيف وهبي العشعوش وضربه ضربًا مبرحًا لأنّه لم يؤجّر داره، فبقي بعدها أكثر من شهر لا يقدر حتّى على القيام، ولا ممارسة أي عمل.
9-إطلاق العيارات الناريّة على محمد بك الحلبي مدير العدليّة في مدينة السّويداء من قبل الكابورال (ده يوشيل)، وتُركَ هذا دون جزاء أو محاسبة.
10- ضرب و إهانة أمين صندوق من الكفر، وحبسه تسعة أيام بغرفة الفحم دون أكل أو شرب إلا قليلاً، ودون سبب قانوني، حتّى أشرف على الموت.
11-توقيف حسين صدّيق خمسة عشر يومًا، لأنّه لم يكن موجودًا في استقبال الكابتن كاربيه، فغرَّم القرية عشرين ليرةً ذهباً.
12-تكليف أهالي قرية عرمان غرامة ثلاثٍ وعشرين ليرةً ذهبًا لعدم انتظام استقبالهم له.
13-توقيف قائم مقام صلخد فهد الأطرش، وضربه ضرباً أليماً دون تحقيق على ما أسند إليه.
14-توقيف أولاد الجنابي مدّة سبعة أيّام في غرفة الفحم، وضربهم صباحاً ومساءً ضرباً مبرّحاً، وسقايتهم ماء الملح لمجرّد وشاية تقول أنّهم قتلوا أختهم التي ظهرت حيّةً، وعدم مجازاة المفترين.
15-توقيف حمدان جبر وضربه ضرباً مبرّحاً دون مدَّعٍ شخصيٍّ أو أيّ سببٍ قانونيٍّ.
16- ثلاثة رجال مسيحيّون من قرية "خربا" لا نعرف أسماءهم سجنوا ثلاثة عشر يوماً، وعاملوهم ذات المعاملة.
17-سجن شاهين شروف من قنوات وتشغيله بالأشغال الشّاقّة، وضربه ضرباً مبرّحاً ومؤلماً بالعصا والسّياط.
18- توقيف فارس إسماعيل أبي علي بنفس الصّورة والمعاملة، وضربه ضرباً مبرّحاً ومؤلماً بالعصا والسّياط.
19-توقيف قاسم عمر بنفس الصورة والمعاملة، وضربه ضرباً مبرّحاً ومؤلماً بالعصا والسّياط.
20-فرض ثلاث عشرة ليرة عثمانيّة ذهباً على كازٍ مسروقٍ من البلديَّة قيمته سبعة قروش، وظهور المسروق عند الآمرةِ نسيبة إحدى جواسيس السّلطة.
21-ضياع هرة الليوتنان موريل وفرض غرامة عشر ليرات ذهبًا على عموم سكان السويداء.
22- ضرب الكابورال ده يوشيل لابن شاهين الباروكي حتّى صار بحالة العدم، ثمّ أحياه الله، ولم يُسأل الكابورال عمّا فعل، ودون أيّ تحقيق.
23-توقيف سليمان بك نصّار مدير ناحية سالة، وتشغيله بتكسير الحجارة، وإقامته بغرفة الفحم مدّة نصف شهر، ثم طرده من وظيفته بسبب وشاية.
24-توقيف حمد حامد من قرية عرى، وتشغيله بالأشغال الشّاقّة دون سبب قانونيّ.
25-توقيف حضرة الشّيخ صالح طربية شيخ العقل - وهو أحد زعماء وعلماء الدّين المعروفين - وفارس أفندي عزّي وإسماعيل أفندي مزهر، والعديد من رفاقهم من وجوه السويداء، وتشغيلهم بتكسير الحجارة بوشاية من الشّرطي فهمي أفندي.
26- كلّ سجين تبرِّئه المحكمة إذا طلب إخلاء سبيله سيسجن خمسة عشر يوماً زيادة.
27-تغريم المستنطق (قاضي التحقيق) عشرين ليرة عثمانية على زوجته دون مسوّغ شرعيّ ولا سبب قانونيّ، وتم حسمها من راتبه.
28-الجندي محمّد رضوان لم ينتبه لأداء التحيّة لضابط فرنسيّ؛ فسُجن خمسة عشر يوماً مع الأشغال الشّاقّة، وضُرِب ضرباً شديداً وطرد من وظيفته.
29- الجاسوس المعروف حسيب أفندي الخوري أحد موظّفي الاستخبارات ابتدع كذبة تقول بأنّ الدّروز إذا سعل أحدهم فسيكون ذلك لعنة على مَن هم مِن خلاف جنسه، وقد أقنع بها بعض رجال البعثة مثل ده يوشيل وغيره، وحيث لا يستغني أحد عن السعال فقد أدّى ذلك لسجن أشخاص كثيرين وضربهم ضرباً مؤلماً منهم الشّيخ خزاعي الحلبي الذي سُجن أكثر من شهرين.
30-سَجْن الوكيل عبد الكريم أفندي حرب، الحائز على الشّهادة من مدرسة الدّرك بدمشق، والمشهود له بالاستقامة، وتشغيله بالأشغال الشّاقة خمسة عشر يومًا، ثم طرده من وظيفته بوشاية.
31- توقيف هلال نخلة وتشغيله بالأشغال الشّاقّة نهاراً وليلاً، مع بقائه في غرفة الفحم خمسة أيام بلا أكل، وإسقائه ماء الملح، وتهديده بالسّلاح من قبل الليوتنان موريل لإجباره على شهادة الزّور بحقّ المأمورين.
32-إنّ المعلّمين الذين يتقاضون الرّواتب الباهظة من حكومة الجبل تركوا التّعليم، وصاروا جواسيس برئاسة أكبرهم فيليب، حتّى معلّم مدرسة صلخد، وصاروا يضربون ويغرّمون الأهالي بالجزاء النّقدي كأنّهم حكّام.
33- صدور أمر الكابتن بمنع الأهالي من دخول بيوت الزّعماء، وشتمه لهم، وتهديده لرئيس المحكمة، وضربه عضواً في المجلس النيابي.
34- احتكار سلطة رؤساء الدّوائر والمحاكم والدّرك، حتى صارت المحاكم بلا قيمة، ومسمىً لا حُكم لها إلا بعد صدور أمر من الكابتن.
35-مختار قرية عاهرة سُجن ستة أشهر ونصف مع الأشغال الشّاقّة دون أن يُعلم جرمه.
فعليه يا حضرة القائد، إذا شئتم فتح باب التّحقيق على الانفراد، وأعلنتم في هذه البلاد أنّ على كلّ من سُجن ظلمًا وكلّ قرية تغرّمت بالجزاء النقدي أن تقدّم شكواها لضاق بكم الوقت ومللتم من التّحقيق، وكلّ هذه الأمور سببها جهل الجنود واعتداؤهم بضرب الأهالي بالعِصي والسّياط، خصوصاً بعد حضور الليوتنان موريل وسامي أفندي الذين لاحقَّ لهما بالتّدخل بأمر الحكومة، حتى ضاق الأهالي ذرعًا.(انتهى دون تعليق).
أخيراً لعل السؤال الأهم فيما تقدم بالإشارة والنيابة برقم الوثيقة الواردة ضمن الكتاب /ذاكرة الثورة المجاهد متعب الجباعي 1920- 1939/ برقم أي أن عملية التوثيق والتدوين لها منهج علمي يتم فيه توثيقها بالسياق الموضوعي والتاريخي...ولعمري هي المصداقية التي افتقرنا إليها من قبل العديد من الباحثين...

التاريخ - 2021-09-22 9:31 PM المشاهدات 208

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا