شبكة سورية الحدث


الوصفة الضامنة لإنعاش الصناعة السورية

الوصفة الضامنة لإنعاش الصناعة السورية
قبل البدء ببحث مشكلة القطاع الصناعي في بلدنا يجب أن نشخّص الحالة والواقع انطلاقاً من محاور مقومات الصناعة بشكل عام، وهي طبيعية، وبشرية، ومالية وخدمية.. المقومات الطبيعية، فالصناعة تعتمد على الموارد الطبيعية المتمثلة في الحديد والنحاس، والفحم، البترول، الغاز الطبيعي،  والمقومات البشرية تحتاج الصناعة إلى يد عاملة متخصصة وسوق استهلاكية، والمقومات المالية تتمثل في القروض والاستثمارات. أما المقومات الخدمية، فتعتبر وسائل النقل من الوسائل الضرورية اللازمة للصناعة، فهي تقوم بنقل المادة الخام إلى المصانع، وبنقل المادة الخام إلى المصانع، والمنتجات إلى الأسواق، وكلما تقدمت وسائل النقل من عربات  نقل البضائع وغيرها زادت فرصة المحافظة على الوقت والجهد من الضياع، فالقطاع الصناعي يعاني من عدة صعوبات تخص بعض مقومات الصناعة، منها البشرية والمالية والخدمية، لذلك يجب التركيز على تذليل هذه  الصعوبات وفق الأولويات والإمكانات المتاحة،  لأن الأزمة ضاعفت من أوجاع الصناعة، وأثخنت بجراحها.دور الزراعةوللخروج والتخفيف من آلام الصناعة يرى الدكتور زكوان قريط “جامعة دمشق”أنه يجب التركيز على الزراعة والصناعات المرتبطة بها بعد أن أثبت القطاع الزراعي قدرته على المنافسة نظراً لارتفاع مستوى الجودة وانخفاض الأسعار، حيث تعد الزراعة في سورية هي القاطرة التي ستجر عجلة الصناعة أولاً والاقتصاد ثانياً، لأن بلدنا زراعي بامتياز، وعليه يجب البدء بدعم وترميم القطاع الزراعي الذي يعتبر الأساس المهم للصناعة المحلية أولاً.دعم الصناعات المتوسطة والصغيرةبالإضافة إلى ذلك يجب دعم المشروعات والصناعات المتوسطة والصغيرة، لأنها بمثابة العمود الفقري للتنمية الاقتصادية في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، وذلك لأهميتها الكبرى في زيادة القيمة المضافة للصناعة الوطنية، وتحسين معدل الإنتاج، ودعم الصناعة الوطنية في ظل تزايد تكاليف الإنتاج، والتشغيل، والنقل، وتشجيع الأيدي العاملة لدعم المنتج المصنع محلياً من أجل زيادة توسع القطاع الصناعي، حيث إن زيادة اعتماد الاقتصاد الوطني على الصناعة المحلية يحد من الفقر والبطالة، ويرفد خزينة الدولة بالأموال، ولذلك اقترح تأسيس صندوق يسمى صندوق دعم الصناعة الوطنية والتصدير ليقوم بتشجيع صناعتنا المحلية، والوصول الى الاكتفاء الذاتي، ومن ثم الرقي بالصناعة لتصدير منتجاتنا الوطنية، وخاصة المنتجات النوعية التخصصية، منها زيت الزيتون والصابون والنسيج.خارطة طريقوالصناعي السوري الذي لملم جراحه من دمار وخراب مصنعه، ويعمل في الدكاكين والبيوت بما قد تبقّى من مصنعه، أو ما استطاع إنقاذه منه، وفق تعبير الدكتور قريط، وبدأ يتكيّف شيئاً فشيئاً مع ظروف الأزمة على أمل الانفراج القريب، وهو الجانب المهم في هذه العملية، وبشكل خاص في مسألة توفير التمويل اللازم، سواء لإعادة تأهيل مصنعه وشراء الآلات والتجهيزات التي توفر الحد الأدنى لبدء التشغيل، أو في توفير السيولة اللازمة لرأسمالة العامل ، وهذا يتطلب جهوداً كبيرة في ابتكار الأدوات التي تمكّنه من ذلك، خاصة في ظل ضعف إمكانيات الحكومة في توفير التمويل المطلوب في هذا المجال، وهناك عدة مقترحات في هذا المجال يمكن للصناعي أن يتحرك ضمنها على التوازي مع ما يمكن تحصيله من تعويض أو تسهيلات حكومية مثل مشاركة الأهل والأصدقاء، وبحث إمكانية تسديد قيمة الآلات بنسبة من الإنتاج أو في تحويل شكل الملكية، إلّا أن هناك مسألة هامة جداً يجب ألا تغيب عن الصناعي السوري، خاصة في ظل انفتاح الأسواق، وهي أن دعم الصناعة الوطنية يجب أن يترافق بالتزامه بموضوع الجودة والسعر المناسب، وتسهيلات الشراء، وخدمة ما بعد البيع لإعادة الثقة بالمنتج الوطني وتعزيزها، وبالدور الاجتماعي للصناعيين تجسيداً لتحقيق التوازن المطلوب بين حقوق الصناعي وواجباته، وهذه أمور كانت نخبة متميزة من الصناعيين السوريين تقوم بها، ونأمل أن تنتقل عدواها إلى شرائح أوسع منهم.هيكلة الصناعةويتوافق بالرؤية الخبير الاقتصادي الدكتور عابد فضلية مع خريطة الدكتور قريط للخروج من المأزق الذي تمر به الصناعة الوطنية، وإفساح المجال أمامها لانطلاقة تنموية واعدة.. علينا إعادة هيكلة الصناعة على أساس التكامل والتعاون بين القطاعين العام والخاص بحيث يتولى القطاع العام، في حدود إمكاناته، القيام بتنفيذ المشروعات الكبيرة التي يحجم القطاع الخاص عن إقامتها سواء لعدم قدرته المالية، أم لعدم رغبته في المخاطرة، وتترك الحرية كاملة للقطاع الخاص للاستثمار حيث يرى مصلحته.التراجع وبسرعة عن إعلان وقف توسيع القطاع العام أفقياً، ومعالجة أوضاع القطاع العام من دون أي تردّد بإخضاع إدارته للمعايير الاقتصادية، والبدء بإجراء دراسة تحليل اقتصادي لعمل كل من مؤسساته من أجل تقرير نوع العلاج اللازم، ودمج مجموعة منشآت متكاملة النشاط في شركة واحدة، وتصفية المنشآت التي ثبت عدم جدوى إعادة هيكلتها، ومعالجة أوضاع العاملين فيها، وتحرير مؤسسات القطاع العام من الأعباء الاجتماعية التي كبلناها بها لأكثر من أربعين عاماً، فلا يجوز تحميل مؤسسات القطاع العام مسؤولية حل مسألة البطالة على حسابها.جردة حسابومن رأي الأكاديميين المشفوع بالتمني إلى الاستعراض الواقعي  والمنطقي لوزير الصناعة الدكتور أحمد الحمو،  حيث كشف ما أنجزته الوزارة وما تتمناه، فتمت إعادة شركة الأسمدة للعمل بعد أن تم تأمين المادة الأولية اللازمة لها الفوسفات،  وأيضاً شركة حديد حماة  بعد أن تم تأمين الكهرباء،  والشركتان تشكلان ثقلاً صناعياً،  إذ تعتبران  من أكبر الشركات العامة التابعة لوزارة الصناعة، وكذلك الأمر للشركة العامة للبورسلان والأدوات الصحية،  ووزارة الصناعة تعمل على إعادة تأهيل الشركات المتضررة بعد تحريرها من العصابات الإرهابية المسلحة من خلال الخطة الإسعافية لإعادتها للعمل، والتقدم موجود، وهو تقدم كبير حصل بفضل بطولات وتضحيات أبطال الجيش العربي السوري الذي انعكس على استقرار الوضع الأمني،  وإعادة إقلاع العديد من المعامل، وأيضاً بفضل القوانين والأنظمة التي صدرت مؤخراً،  وشجعت على دوران عجلة الإنتاج، ودعم الصناعة المحلية والمستندة إلى خطة وزارة الصناعة لتنشيط القطاع الصناعي العام والخاص.تسهيلاتكما تم إلغاء مؤونة الاستيراد المقدرة بـ (25%) التي كانت مفروضة على كافة البضائع والسلع المستوردة، حسب تعبير الحمو، كما أصدرت وزارة الصناعة تعميماً يتضمن تعديل أسس وضوابط تجاوز الكشف الحسي على المنشآت الصناعية والحرفية الكائنة في المناطق الساخنة، والاكتفاء بتعهد شخصي يقدّم من أصحاب المنشأة يبيّن حالة الشركة بأنها مستمرة بالعمل والإنتاج، ويصدّق أصولاً من غرفة الصناعة المعنية، أو اتحاد الحرفيين في المحافظة المعنية حسب الحال، وسمحت الحكومة للقطاع الخاص باستيراد الغاز، والمازوت، والفيول لزوم منشآته الصناعية، وصدر تعميم مصرف سورية المركزي القاضي بإلغاء العمل بتعهد إعادة قطع التصدير، والقرارات الناظمة له، وصدر بلاغ رئاسة مجلس الوزراء  المتضمن الضوابط والتعليمات الناظمة لتسوية أوضاع المنشآت الصناعية القائمة والمستثمرة لمنحها الترخيص الإداري، وصدر القانون رقم /15/ القاضي بإعفاء أصحاب الأعمال المشتركين لدى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية من الفوائد والمبالغ الإضافية المترتبة عليهم لمدة عام، وصدر القانون رقم /14/ القاضي بإعفاء البضائع المنتجة محلياً من رسم الإنفاق الاستهلاكي في حال تصديرها للخارج، وذلك بغية تعزيز تنافسية ودعم صادرات المنتجات السورية، وصدر القانون رقم /19/ القاضي بإعفاء الآلات وخطوط الإنتاج المستوردة لصالح المنشآت الصناعية المرخصة من الرسوم الجمركية، وغيرها من الرسوم المترتبة على الاستيراد، وصدر المرسوم رقم 172 المتضمن تخفيض الرسوم الجمركية المحددة في جدول التعرفة الجمركية النافذ بنسبة (50٪) على المواد الأولية، ومدخلات الإنتاج اللازمة للصناعات المحلية.مشاريع التشاركيةوطرحت الوزارة خلال مؤتمر الاستثمار الذي عقد بتاريخ 3/7/2017 عدداً من المشاريع الصناعية التي نرغب بإقامتها مع الشركاء في الدول الصديقة وفق قانون التشاركية رقم /5/ لعام 2016، وهي: مشروع صهر البازلت لإنتاج الصوف الصخري، والخيوط، والقضبان، والأنابيب البازلتية، ومشروع لإنتاج السيليكون، ومشروع لإنتاج الأدوية البشرية، ومشروع لإنتاج الأدوية النوعية، ومشروع لإنتاج الزجاج الدوائي، والمجوف، ومشروع إعادة تأهيل وتطوير الشركة العامة للإطارات بحماة، ومشروع الطاقات المتجددة، ومشروع لإنتاج الأدوات الكهربائية المنزلية والأجهزة الالكترونية، ومشروع لتجميع الجرارات الزراعية، ومشروع لإنتاج المراجل البخارية ذات الاستطاعات العالية حتى 40 طناً، ومشروع لإنتاج الحليب بأنواعه، والألبان ومشتقاتها، ومشروع لإنتاج الخميرة، ومشاريع لإنتاج الاسمنت بطاقات إنتاجية مختلفة، وبالنسبة للمشاريع الصناعية للاستثمار المباشر من قبل القطاع الخاص: مشروع لإنتاج المحولات الكهربائية، ومشروع لإنتاج ألواح الخشب البلاستيكي WPC، ومشروع إنتاج ألبسة الجينز، ومشروع إنتاج الألبسة ذات الماركات العالمية، ومشروع لإنتاج الاسمنت. تشجيع الاستثمارإن انعقاد مؤتمر الاستثمار لا يعتبر دعاية، وإنما هو من الأهداف الاستراتيجية وفق دفاع وزير الصناعة، لاسيما أن انعقاد ملتقى الاستثمار هو مؤشر قوي، ويؤكد رغبة وجدية الحكومة في تشجيع الاستثمار، والمساعدة في إطلاق عجلة الإنتاج، كما هو دليل على أن الحكومة جاهزة لتقديم التسهيلات المطلوبة لإقامة مشاريع استثمارية، الأمر الذي يشكّل فرصة مناسبة في هذا الوقت، وخاصة بعد تحقق النصر بجهود رجال الجيش العربي السوري، وتضحياته التي أمنت البيئة الآمنة لتشجيع المستثمر والمواطن، ما يتطلب بذل الجهود لخلق فرص تحقق كل الفائدة للمستثمر، وبالتالي تحقق فرص استفادة للاقتصاد الوطني، وأيضاً البيئة التشريعية للاستثمار متوفرة، وإلا لما قام الاستثمار منذ زمن.منح القروضالحكومة تعمل على اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لإعادة دوران عجلات الإنتاج الذي سيسهم في اتساع رقعة الإنتاج، والكلام لايزال للحمو، حيث يعتبر منح القروض للإخوة الصناعيين من أهم التسهيلات التي ستسهم في ذلك، إضافة للأمور الأخرى المتعلقة بتخفيض رسم الجمارك على المواد الأولية اللازمة للصناعة، والتي من شأنها أن تسهم في تخفيض تكلفة المنتج، وتلبية حاجة السوق المحلية، وتصدير الفائض.مواقع بديلةفيما غرد الدكتور أكرم القش وفق السرب،  ولم يخرج  عما طرحه أترابه من أهل الاختصاص، بل زاد عليه بضرورة تأمين مواقع بديلة آمنة للمنشآت الصناعية التي تم تدميرها، أو يصعب الوصول إليها، واتخاذ الإجراءات المشتركة اللازمة والسريعة لتوفير الأمن والأمان في المناطق والمدن الصناعية، وفي تنفيذ المناطق الصناعية الجديدة، وتسهيل نقل المنشآت الصناعية إليها، والتغاضي مؤقتاً عن المنشآت الصناعية غير الملوثة التي توزعت داخل المدن والأحياء ريثما يتم توفير البديل، والإسراع في إصلاح وإعادة تأهيل البنية التحتية من طرق، ومحطات توليد وتحويل ونقل الكهرباء، والسكك الحديدية، والاتصالات، وتوفير التمويل اللازم لإعادة تأهيل وتشغيل المنشآت الصناعية من خلال إحداث صندوق خاص لتقديم القروض والتسهيلات لهذه الغاية بشروط ميسرة للصناعيين المتضررين، وتعويضهم لنقل وإعادة تأهيل وتشغيل منشآتهم، أو إعادتها إلى سورية، وتقديم قروض قصيرة وبشروط ميسرة للمنشآت الصناعية المتعثرة حالياً لاستخدامها كرأسمال عامل من أجل تحريك الإنتاج والأسواق، والمحافظة على وجودها، وعلى العاملين فيها، وتشجيع وحث المواطنين على دعم الصناعة الوطنية بشراء المنتج الوطني، وبيان أثر ذلك على معالجة آثار الأزمة اقتصادياً واجتماعياً، ومواجهة التهريب، وحالات التلاعب والفساد المعروفة في إدخال المستوردات، وإيلاء عناية خاصة للصناعات الضرورية لعملية إعادة البناء، والتي تشمل الصناعات المرتبطة بالبناء، وتشجيع الصناعيين الذين غادروا البلاد، أو نقلوا منشآتهم إلى الخارج، على العودة، وتقديم التسهيلات اللازمة لهم في هذا المجال، واعتماد أسلوب الإعلان والشفافية فيما يتعلق بطرح المنشآت الصناعية العامة.جبهة عملإن النجاح في عملية إعادة تأهيل وتنمية صناعتنا يتطلب جهوداً كبيرة من الجهات المعنية العامة والخاصة، سواء من حيث الإدارة والتنظيم والتنفيذ، أو من حيث توفير الموارد المالية لهذه العملية، لأن المطلوب إعادة الصناعة السورية لما كانت عليه قبل الأزمة. عارف العلي
التاريخ - 2017-08-08 8:49 PM المشاهدات 1045

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا