شبكة سورية الحدث


MTN وعروضها المجانية منهج جديد في التسويق والمبيعات أم إستغباء للمشتركين ؟!

MTN وعروضها المجانية منهج جديد في التسويق والمبيعات أم إستغباء للمشتركين ؟!

 

مكان سياحي، طريق عام، أو حي شعبي.. أينما حللت ستجد يداً تمتد إليك ببطاقة، صُفرة لونها ليست غريبة عنك، يسارع حاملها لإخبارك بالعرض “الذي لا يُفوت”، وكلمة “المجاني” التي تليه تغري جيبك الذي سيُحصّل، ولأول مرة، شيئاً بلا مقابل.
“نضع البطاقة بيدك بشكل خاطف.. نبتسم بوجهك.. ونخبرك بالعرض الذي نعرف مسبقاً أنك حفظته عن ظهر قلب لكنك ستخجل من الجهد المبذول وستأخذ الخط”، منهج جديد أضافته شركة الاتصالات “أم تي أن” يمكن أن يُطلق عليه “منهج التسويق بالإجبار” أو “منهج مو عكيفك” لتنسف بذلك كل ما سبقه من المناهج التي تقوم على دراسة متطلبات الجمهور والتعرف على احتياجاته وعوامل النقص وأساليب إقناع وجذب العملاء، ولتدشن بذلك حقبة جديدة في عالم التسويق والمبيعات، كما كان وجودها، هي نفسها، بداية حقبة جديدة في تقديم خدمات الاتصالات المتطورة، حسبما فضلت أن تُعرف عن نفسها عام 2007 عندما أطلقت علامتها التجارية في سوريا.
” سبق وتملصت كثيراً من مندوبي المبيعات في أماكن عدة، ولكن هذه المرة بعد أن وضع خطين بيدي بحجة أنهما هدية العام الجديد مع ابتسامة بريئة استسلمت للأمر وسلمته هويتي، ولكن عندما تبعته إلى أحد المحال التي يتخذون منها مراكز لتسجيل الخطوط، وجدت أن هنالك الكثير من المُساقين مثلي، وليس لدي وقت للانتظار بالإضافة إلى أنه ليس مجانياً ولست مضطرة للدفع لخطوط لست بحاجتها أصلاً، بعد أن سحبت هويتي عن المكتب اختفت الابتسامة لتظهر تكشيرة يخبرني بها بأن الخطوط سُجلت باسمي ولن آخذها عقاباً لي على فعلتي”.. هكذا انتهت تجربة صفاء مع عروض إم تي إن بعقاب لرفضها استكمال تسجيل الخط باسمها.
وفي الوقت الذي لا يمكن لأي أحد أن يفوت على نفسه توفير ليرة في سبيل استغلالها بسد أفواه المصاريف اليومية التي باتت مفتوحة على آخرها، كانت صفة المجانية عامل جذب جيد يُحسب للشركة الصفراء حُسن استخدامه في التسويق، وهي بلا شك ستربح منه كثيراً، فمثلاً لو تمكنت من بيع 100 ألف خط ستحصل 20 مليون، ولكن هذا الربح لن يتمتع بالاستمرارية بل ستجنيه لمرة واحدة، لأنه وبعد “استغباء” هذا الكم من العملاء، فإنها لن تربح في المرات القادمة بعد أن تكون قد فقدت ثقتهم، فالعميل الذي يُساق إلى عرض مجاني، سرعان ما يكتشف أنه أمام صفقة لا شيء مجانياً فيها، وأن عليه الدفع لتفعيل الخط والعرض المنشود، والأمر لا يتعلق بقيمة المبلغ المدفوع، بل بشعور الشخص أنه قد تم استغباؤه وإجباره على الدفع.
ولتجنب الوقوع في مثل فخ “أم تي ان” علينا أن ندرك حقيقة بأنه في عالم الأعمال عموماً، وهنا خصوصاً، لاشيء مجانياً سوانا مع بضعة أشياء أخرى، وإذا قُدم لك شيء بشكل مجاني فاعلم أنك أنت السلعة، ويبدو أن الحقبة الجديدة في عالم التسويق والمبيعات التي دشنتها شركة الاتصالات جاءت بعد أن سئمت من الرفض، ووجدت بعد دراسة حثيثة أن عملاءها هم أُناس لم يعتادوا الاختيار في معظم وأهم وأكبر وأصغر أمور حياتهم، وبالتالي فلن ينفع معهم الآن ترك الخيار لهم بين قبول العرض أو رفضه.. وهكذا اتجهت إلى الفرض.
ولكن عن أي حقب جديدة نتحدث، وكل ما نملكه شركتا اتصالات لا ثالث لهما وحتى فترة ليست ببعيدة كانتا تتمركزان في بناء واحد، وغالباً تقدمان العروض ذاتها، ولا ندري إن كان انعدام المنافسة ذاك من باب إيمان بالغ تملكه الشركتان بأن “الأرزاق مقسومة والرزاق واحد”، أو أن إحداهما كانت تتنصت على الأخرى بحكم التصاق الشركتين ببعضهما، أو ربما أن وجود الشركة الثانية بعد سبع سنوات من تأسيس الأولى كان اصلاً بهدف عدم حرماننا من متعة حيرة وحرية الاختيار ولو لمرة.

الأيام

التاريخ - 2020-01-09 12:01 PM المشاهدات 263

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا