شبكة سورية الحدث


المخذولون ينامون كالأجنة بقلم الكاتبة سليمة سلمي

المخذولون ينامون كالأجنة بقلم الكاتبة سليمة سلمي

" المخذولون ينامون كالأجنّة "

عادةً ما تكون الترسُّبات الباقيةُ في الأعماق عالية التركيز شديدةَ الكثافة..قاتمٌ لونها بطعمِ الصقيع !
لذا عمدتُ إلى استفراغِ ما تبقى منّي ، قبل أن ألجأ لبناءِ سورٍ فاصلٍ بيني و بينك ، مزجتُ لبِناته من قِطْرٍ و حديد ، فلم تستطع روحك و لا عيناك الملونتان له نقبًا !
تذكرتُ كلامكَ يومَ قلتَ لي:
_ أحيانًا ..تعمُّدنا يُفقدنا الفرصة، كم مرة بنلاقي بحياتنا من يفهمنا ؟
كنتَ تفهمني أكثر منّي ، و لم يحدث أن فهمَني بشرٌ بكل نُبلٍ كما فهمتني، لكني مجبرةٌ على لعب دور الجاهلة التي لا تعِ من كلامك غيرَ حروفٍ متراصّةٍ، تخرزها في خيطٍ من حرير ، تطوّقُ بها جِيْدَ المساء لتبحث عني، و أنا أفرّ كقطة تلعق جراحها القانية لتشفى..
لم أشأ أن أبدو أمامك بكامل نضوجي و عمقي و إدراكي، حتى لا أتضوّعَ امرأةً تلو امرأة ، فينال الضعف مني ثم أتساقط على كتفك بكل عذابي و أشلائي ، أبكي بكاء الثكالى و المحزونين.
في طريقي إلى الحياة ..مِتُّ كثيرًا ، و ما أدركَتني رحمةُ بشر ،حتى صرتُ أرى الأحلام الوردية ..مجرد فراشاتٍ نافقة ، أحرقتِ القناديل أجنحتها المطرّزة بالرحيق..
سيدي الفارس النبيل:
إننا بالكاد نربحُ عمرًا ..و ليس بعد العمر شيئًا نخسره.
صمتَ قليلاً ثم أردف قائلاً:
_ إنتي خايفة تعيشيني؟
لم أجبه لأنه كنزٌ ما كنتُ لأبلغه إلاّ بعد أن أبلغ أشُدّي.

سليمة سلمي

التاريخ - 2020-01-17 1:55 PM المشاهدات 62

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا