شبكة سورية الحدث


صالة تعزية بعد ترخيصها تتحول إلى مطعم في وادي القلع في جبلة

صالة تعزية بعد ترخيصها تتحول إلى مطعم في وادي القلع في جبلة

في قرية تسمى وادي القلع تمتاز بمناطق جاذبة كثيراً للسياح، قدم رئيس البلدية في عام 2017 طلباً لنفسه للحصول على رخصة بناء صالة تعزية بمساحة 200 متر مربع، في منطقة عقارية مخالفة تقع خارج المخطط التنظيمي وتسمى القلع، وأبدى الرجل في الكتاب المقدم لهذا الغرض الجاهزية لدفع كل الرسوم المترتبة على ذلك.
شيّد الرجل البناء، ولكن سرعان ما تبين أن قصة صالة التعزية ليست إلا واجهة لمشروع سياحي في تلك المنطقة التي توصف بمنطقة الحماية لبلدة وادي القلع، إذ إن طرح الموافقة على بناء صالة تعزية قد تسير أموره بشكل طبيعي باعتبارها شأناً عاماً لسكان القرية، في زمن أصبحت تحتاج فيه كل القرى إلى صالات تعازٍ مع كثرة الشهداء الذين يصلون إلى قراهم.
رخّص لنفسه
يقول عضو مجلس بلدة وادي القلع منير أحمد إن رئيس البلدية استغل منصبه وخالف القانون في أكثر من أمر, حيث إنه خالفه عندما شيد مشروعه في منطقة حماية، ثم خالف الترخيص من صالة تعزية إلى مطعم، ورخّص لنفسه وهذا أمر غير قانوني، وأنه تمكن بعلاقاته من وضع المنطقة ضمن المخطط التنظيمي وشيد عليها مشروعه المخالف من دون عشرات الأسر التي تتوق لبناء منزل يؤويها.
فهناك الكثير من سكان القرية الذين يطالبون بتعديل المخطط التنظيمي ليتاح لهم الحصول على رخص بناء في المنطقة ذاتها تمكنهم من بناء منازل تؤويهم وعائلاتهم بعد تقاعد بعضهم من الخدمة العسكرية, أو لأن بعض الآباء يريدون تزويج أبنائهم، خاصة بعدما رأوا أن رئيس البلدية تمكن من الحصول على موافقة بناء مطعم وحده، وبناه بطريقة مخالفة لشروط البناء لأنه من دون وجائب، ويقول عارفون: دون وجائب على المخطط التنظيمي يعني أنه يستطيع التوسع متى أراد واستثمار كل متر من المساحة التي توسع فيها بعد شراء حصص صغيرة من سكان المنطقة كما قال أحد المواطنين.
خارج المخطط
يقول أحد أبناء قرية وادي القلع غسان محمد إنه منذ تقاعده من الخدمة في الجيش عام 2012 وهو يحاول الحصول على رخصة بناء مسكن، لكن رئيس البلدية ذاته يجيبه بأن هذه المنطقة خارج المخطط التنظيمي!
قدم الرجل اعتراضاً على المخطط التنظيمي، وسجله برقم 393 ونذكر الرقم هنا للتأكيد أن هناك اعتراضات على المخطط، لكنهم أخبروه في البلدية بأن الأمر في المحافظة، وفي المحافظة أعادوه إلى الخدمات الفنية، وفي الخدمات أخبروه بأن اللجنة الإقليمية لم تجتمع.
وسط هذه الدوامة التي يعيشها غسان محمد اشترى رئيس البلدية عقارين إلى جانب عقار له في تلك المنطقة ذاتها الواقعة خارج المخطط، ومن ثم بدأ ببناء مشروع قال إنه صالة تعزية بمساحة تبلغ 200 م، ولكن سرعان ما تحولت صالة التعزية إلى مطعم بمساحة جديدة 270+270 متراً، واجتمعت اللجنة الإقليمية، وأدخلت المطعم ضمن المخطط التنظيمي من دون الاهتمام بالاعتراضات المقدمة من المواطنين كما يقول محمد، مضيفاً: إنه بعد ذلك اجتمع مجلس محافظة اللاذقية ووافق على البناء، وعمل رئيس البلدية على توسيع الطريق وردم المصرف المطري وتعبيده!
تعديل لخدمة شخص
من المتابعين لهذه القضية عضو مجلس بلدية وادي القلع منير أحمد الذي أكد أنه تم تعديل المخطط التنظيمي من دون وجه حق ليصبح العقار 1482 الواقع خارج التنظيم داخله، وذلك بعدما قامت مديرية الخدمات الفنية في اللاذقية بتعديل المخطط نحو ستة تعديلات، أربعة منها تخدم رئيس البلدية وأقاربه، علماً أن المخطط التنظيمي معلن قبل 2012 كما يؤكد أحمد الذي يتساءل: كيف يحصل هذا إذا لم تشترك الخدمات الفنية بمساعدة اللجنة الإقليمية بالتزوير؟ خاصة أنه تم إلغاء الوجائب من التعديل الخاص بمقصفه، إذ إن المسموح هو بناء أربعة طوابق من دون وجائب، على عكس ما حصل مع والد الشهيد أحمد إبراهيم الذي تم إيقافه عن البناء بسبب مخالفته بمساحة لا تتجاوز مقدار 10 سم، وإذا كان القانون يجب أن يطبق على هذه المخالفة، فمن الضروري أيضاً تطبيقه على الجميع, كما يضيف عضو مجلس البلدية منير أحمد.
شكاوى بالجملة
تقدم بعض ممن لم يحصلوا على معاملة بالمثل بشكاوى إلى الجهات المعنية، حيث تقدم العضو منير أحمد بشكوى إلى محافظة اللاذقية حملت رقم 4860 في 2018 وتم تحويلها إلى الخدمات الفنية برقم 11350 وعندما لم يصله جواب واستمر المشروع المخالف دون غيره، عاد بشكوى أخرى إلى الخدمات الفنية وسجلت تحت برقم 6694، ومن ثم سلكت الطريق ذاته، وذهبت إلى الخدمات الفنية برقم 15162 وما زال بانتظار رد أو إجراء. أما مراسلات المواطن غسان محمد إلى المحافظة فقد تم حفظها من دون قرار بعد تسجيلها برقم 6771 من بعدها توجه بكتاب آخر إلى وزارة الإدارة المحلية للسماح له ببناء منزل بسيط وليس مطعماً لكنه مازال بانتظار الجواب!
عند التواصل مع رئيس البلدية علي وسوف (الذي وافته المنية بعد يومين من الحديث معه) أكد أن الشكاوى التي تقدم بها المواطنين نظرت بها الجهات الرقابية وتبين أنها غير صحيحة، وأن لدى رئيس البلدية كل الثبوتيات التي تؤكد سلامة مشروعه، والحقيقة أن التواريخ التي شيدت فيها المخالفة وتاريخ تصديق المخطط التنظيمي تفند رأي المرحوم علي، إذ إن تاريخ تصديق المخطط تم في 3/10/ 2019، وتحت رقم 579 في حين نفذ رئيس البلدية مشروعه في 2017.
عاد مجدداً
بعد وفاة رئيس البلدية، تم تكليف صاحب المخالفة مجدداً برئاسة البلدية، وعند محاولة معرفة رأيه في هذه المخالفة أكد أحمد أن ترخيصه صالة مطعم، وأنه سيقيم دعوى عند تناول هذا الموضوع على صفحات الجرائد، وقال: إن الأوراق والمستندات الموجودة في حوزتنا كلها مزورة, وأن معاملته ذهبت إلى الوزير ورئاسة مجلس الوزراء والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش والخدمات الفنية، وكل الثبوتيات موجودة، فهل يوقع المكتب التنفيذي والمحافظ على شيء خاطئ؟
وعند سؤاله عن قصة الكتاب الذي يشير إلى أن مشروعه ابتدأ بصالة تعزية؟
قال: إن المهندس كتب صالة، وإنه أعطاه أوراق موافقة أولية لاستكمال الترخيص الإداري!
ولكن الترخيص اسمه صالة تعزية؟
يجيب أحمد بأن هناك ثلاث أوراق قبلها, سحب المكتب الهندسي تلك الأوراق وكتب على هذا الطلب لكي يحصل على أموال إضافية، لأن صالة التعزية أرخص، وهو الذي سرب هذه الأوراق وقد راجعت نقابة المهندسين وعدلت الرخصة.
لماذا بقي مشروعك فقط داخل التنظيم والمنطقة كلها خارجه؟ يقول أحمد: إنه يسمح ببناء منشآت خدمية خارج التنظيم مثل مطعم سياحي أو شعبي، أو مدرسة خاصة، وإن مساحة عقاره تصل إلى دونم و250 متراً وهذا يحقق شرط المطعم الشعبي على البلاغ رقم 9 أما الشاكي فعقاره 60 متراً فقط.
لماذا لم يعدل المخطط التنظيمي لكل المنطقة؟
يجيب أحمد: إن التعديل يتم وفق رأي اللجنة الإقليمية، والأهالي رفضوا التنظيم خشية أن تتحول إلى منطقة سياحية فيتم الاستيلاء عليها، ولا يوجد أي اعتراض من قبل الأهالي، أما هو فقد رخص على البلاغ رقم 9 والأوراق كلها موجودة، وهناك متابعة لموضوعه من قبل الهيئة المركزية للرقابة وهي بمنزلة القضاء، وعند التواصل مع محافظة اللاذقية، علمنا عبر مكتبها الصحفي أن المحافظ كلف لجنة بمتابعة موضوع المخالفة من المحافظة.

تشرين

التاريخ - 2020-02-06 11:14 AM المشاهدات 526

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا