شبكة سورية الحدث


صناعة الرغيف ومعضلة الجودة..!

صناعة الرغيف ومعضلة الجودة..!
 
شبكة سورية الحدث الاخبارية 
لا تزال صناعة الرغيف مثار جدل وقضية لا ينفك نقاش المجتمع في أسباب عدم إتقانها، حتى بدا استعصاؤها وكأنه أكثر تعقيداً من فك طلاسم بعض الظواهر الطبيعية الغامضة.
إن ما يُنتج من الخبز كأهم مادة غذائية للإنسان يتفاوت في الجودة من فرن لآخر بل ومن خط إنتاج لآخر في المخبز نفسه، على الرغم من أن مدخلات الإنتاج من دقيق وخميرة وملح هي ذاتها، والكل يتساءل عن أسباب استمرار سوء صناعة الرغيف (صاروخ الفضاء) وعدم التمكن من الوصول به للجودة التي تليق بالبشر.
تتذرع بعض المخابز الآلية العامة بقِدم خطوط الإنتاج وتعطلها المتكرر، فيما تعلق أخرى الأسباب على شماعة تدني جودة الدقيق أو وجود نوع واحد هو من القمح القاسي، فيما الاحتياج الفعلي يتمثل بخلط نوعين من دقيق القمح القاسي والطري بنسب معينة حتى يتماسك العجين ويكون له (حيل) وينتج عنه خبز مرغوب ويدوم أكثر بلا تكسير، وقد تحشر عدم فاعلية الخميرة أحياناً في الوسط، لكن هذه العوامل التي لا ننكر أهميتها في العملية الإنتاجية يتبدد بعضها لدى المقارنة مع مخابز أخرى عامة أو خاصة تنتج خبزاً جيداً بمواد وخطوط مشابهة.
كما تسوّغ مخابز آلية عامة أخرى سوء الإنتاج لقلة العَمالة وخاصة الخبيرة منها والاعتماد على موسميين لا يفقهون ألِف باء المهنة ويتكرر تركهم العمل لضعف الأجور، لكن هذا السبب الذي يحتاج للنظر فيه أيضاً يكاد يخبو إذا ماتمت المقارنة بعمالة المخابز الاحتياطية أو الخاصة، إذ إنها تعمل بربع كادر المخابز العامة ولا تواجه أي مشكلات.
يرى متابعون أنه بتأمين العجّان الخبير وبأجر مناسب نكون قد أنجزنا الشطر الأول في بيت قصيد الجودة، وبتوظيف مهارة التكيف مع مدخلات الإنتاج وخطوطه وكوادره المتوفرة نكون أنجزنا الشطر الثاني، فيما يقترح آخرون تحويل معظم المخابز العامة إلى احتياطية مستثمرة تحت إشراف فروع المخابز كحلٍّ أنجع للمشكلة، لأنها أثبتت نجاحها بإيصال الخبز لمستوى مقبول من الجودة، وأتاحت موارد مالية جيدة لتلك الفروع مقابل الاستثمار، مع التنويه بأن هذا التحويل إن تم سيرفع أيضاً عبء العجز الحاصل من تشغيل بعض المخابز الآلية بسبب نفقات الإنتاج المُثقلة بالعمالة الكبيرة والفساد أحياناً وعدم توازنها مع المردود.
 
بقلم: وليد الزعبي
التاريخ - 2020-08-11 5:55 PM المشاهدات 146

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا