شبكة سورية الحدث


سوريتي تنزف بقلم بتول أيمن اسماعيل

سوريتي تنزف بقلم بتول أيمن اسماعيل

سوريّتي تنزفُ

بقليلٍ منَ الكَلمات وكثيرٍ من الألمِ أَخطُّ وجعي ووجعَ
سوُريّتي على أوراقِ الزَّمنِ بحبرِ الحَربِ والألمِ. 
من رحمٍ اغتصبَتهُ أصواتُ الرَّصاصِ والمَدافعِ،ونَكّلَ بهِ كُثرٌ،على اختلافِ النّوايا و الدّوافعِ،وُلدنا نَحنُ،
أبناءُ حربِ العشرِ سنواتٍ. هكذا لَقّبونا بل نعتونا بل و شتمونا حتّى. أبناءُ حربٍ هو لَقَبُنا،نحن الّذينَ أَبرَحنا الرّاءَ ضربًا نَسترجي حبّاً.
عَقدٌ من الزَّمنِ أَخذَ منّا شبابًا لَم نَعشهُ بَعدُ،سَمعنا عنهُ كحكاياتِ الأساطيرِ من فاهِ الآباء والأجدادِ،
العالمُ بأسرهِ كانَ يَستيقظُ على صوتِ العصافيرِ، بينما نحنُ كُنّا نستيقظُ على موسيقى الحَربِ.
الموسيقى الّتي عُزِفَت في كلِّ وقتٍ حتّى كِدنا لا نميّزُ بَين اللّيلِ والنّهارِ. 
أَصبحتْ حَياتُنا عبارةً عَن دارِ أُوبرا سوداءٍ، يُعزفُ بِها لحنُ الموتِ كلّ يومٍ،وفي أيِّ وَقتٍ. 
عَقدٌ اختارَ أَحلامنا،آمالنا، وأهدافنا لِيلتهمها بجشعٍ،حَطمَها وهشّمها أمامَ أعيننا. لُوّنَتْ أَيَّامنا باللّونِ الأحمرِ،
وَهل مِن لونٍ أكثرَ ابتهاجًا منهُ؟!،لكنَّه لَوّنَ بلدي بالدِّماءِ والحربِ،وليس بلونِ الفرحِ المعهودِ،ليتنا استطعنا تلوينَ أيّامنا بلونٍ أكثرَ بهجةً منهُ،ليتهُ ظلَّ يُداعبُ أَحلامنا بفرح. 
جُرحُ سوريتي كان عميقًا جدًّا، جَعل كلّ من فيها عقيمًا عن إنجاب الفرحِ لها،ذبِلتْ زهور بلدي مُبَكّرًا جدّا ولم نستطعْ مدَّ كفوفِ المساندةِ لها،جرحها العميقُ دفننا جميعًا بهِ. 
إنّهُ عَقْدٌ عَقَدَ حبلَ المَشنقةِ على كُلِّ سوريٍّ، أحكمَ قبضتهُ علينا بشدّةٍ،كادَ يخنقنا ،نحن نلفظُ أنفاسنا الأخيرةَ يا وطن.
حربٌ أكلتْ منّا وشرِبتْ، صَالتْ وجَالتْ، كيفَ نُقنعُ ذاك
الغريبَ أنَّهُ داخلَ قضبانِ بلادٍ تَقطنُ جثثٌ حيّة!! كيف
نقنعهُ أنّنا نتنفس، وقلوبنا يغتصبها موتٌ بليدٌ.

بتول أيمن اسماعيل

التاريخ - 2021-05-07 10:10 PM المشاهدات 284

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا