شبكة سورية الحدث


تولد ميتا

تولد ميتا

__   رسالة تولدُ ميّتاً   __

هنا تولدُ ميّتاً ، إياك أن تصدّق أنّك تَقدِر ..
فالحياةُ هنا أكذوبة  ..
على ضفاف الألمِ منفيٌّ أنتَ ...
بعمرٍ ثلاثينيّ وملامحٍ خمسينيّة ...
تراكمُ الأيام السيّئةِ التي ابتلعتها كافيةٌ لقتلِكَ دون أن تجدَ شُربةَ أملٍ ...
أحلامُك محترقةٌ  ... 
إبداعك مسروقٌ  ...
نصوصُك ركيكةٌ كعلاقاتِ الحبِّ الآن تفوحُ منها رائحةُ الخذلان ...
وأنامِلك مقطّعةٌ كصلةِ أرحامِنا ...
وصوتك يعودُ إليكَ صداهُ بعد أن تتسلّقَ حنجرتَك تنهيدةٌ عميقةٌ ...
تعضُّ شفاهَك خوفاً من أن تنادي أحداً يحملُ نفسَ حروفِ اسمها  ...
رأسكَ المثقل بالهمومِ منسيٌّ على أكتاف الماضي ...
و عيناكَ تبصرُ طيفَ من تُحب في الظلامِ ولا تطيقُ رؤيةَ نفسِك
، و نورُك منطفئٌ كقناديلِ شوارعنا ....
عصفورُك الرّاكنُ في قفصِكَ الصدريّ ذُبحَ باللامبالاة بعد أن سئمتَ من تغريدتِه التي تُعيدُ لكَ الحنين ... 
وقلبك مثقوبٌ فجميعُ الذين أحببتهم هربوا من ثقبه  ...
جسدكَ هزيلٌ يلوكُه التّوتر ترتجفُ عند أقرب حقيقة ...
مشاعرُك باردةٌ نظراً لوجود جثّةٍ بداخلك ...
و أمّا ذاكرتُك فهي قويّةٌ تحتفظُ بجميعِ مراحلِك حتّى بحبيبةِ طفولتِك في الصفِّ السّادسِ التي رفضتْ أن تُعير دفترها لك ...
تودُّ الآن أن تبيعَ ذاكرتك لرجلٍ مسنٍّ مصابٌ بالزهايمر ...
تودُّ أن تستريحَ من التّعب الذي يمزّقكَ
أن تفقدَ وعيك وتدخل في غيبوبةٍ تنسيكَ مرارةَ هذه الأيام ...

ستشيّعكَ مدنٌ من الأحزان ...
ستمشي في جنازتِك طيورُ الحبِّ و قوافلُ الخيبات ...
سيبكيكَ وفاءُ وطنِك .. 
و عائلتُك ستخلّدُ صورَك في ألبومات الأرشيف  ...
تلكَ الميتات هي من تضايقك الآن 
، أجاهزٌ لموتك أنت  ...؟
ستدفَنُ حينها للمرة الأولى بعد أن متّ عشراتِ المرات ...

#عبدالرحمن_قبلان
#سوريا

التاريخ - 2021-06-14 5:26 PM المشاهدات 420

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا